فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 672

ومعلوم أنَّ الإنسان إذا نام يشعر بألم؟ بالعكس يشعر بالراحة في فترة الغفوة التي هي بداية النوم الانتقال من اليقظة إلى المنام بالعكس هي لحظة مريحة ولحظة ممتعة فترة الغفوة والانتقال من اليقظة إلى المنام"انتهى."

وهذا الفضل قد يلحق بعض الجرحى إكراما من الله تعالى، فلا يحس بألم الجرح ولو كان شديدا والواقع يشهد بهذا، ولكن ليس لكل الجرحى، بل بعضهم قد يحسّ بالألم.

قال ابن النحاس في المشارع:"واعلم أن الجريح في سبيل الله لا يجد من ألم الجراح ما يجده غيره، فإنه قد صح في الحديث أن القتيل في سبيل الله لا يجد ألم القتل إلا كمس القرصة، وإذا كان هذا حال القتيل فكيف بما دونه من الجراح، وهذا أمر مستقر لا يجحده إلا من لم يجرّب، وما تقدم من أخبار الجرحى يؤيد ذلك، مع أن العقل لا يستبعد ذلك، فإن سورة الغضب والحمية إذا اشتدت وحكمت وجد الإنسان في نفسه من الشدة والقوة والصبر والاحتمال وقلّة المبالاة بالمكروه وعدم الإحساس بالألم ما لم يكن يجده قبل ذلك، حتى ربما يقع بين المتخاصمين بالشجاج المؤلمة والجراح البالغة ولا يحسون بذلك إلا بعد إنفصالهم مما هم فيه، هذا وكل منهم مجتهد في الدفع عن نفسه، كاره للموت أن ينزل به، فكيف بمن يشتدّ غضبه لله، ويخرج عن نفسه إلى الله، ويتمنّى الشهادة عند الله، ويعدّ ما أصابه من فضل الله، ويشهد بقوة نور الإيمان ما أعد الله للشهداء والجرحى في سبيله من الفضل الجزيل شهودا محقّقا لا علما مجرّدا"انتهى كلامه.

الفضيلة الحادية والثلاثون: الشهيد أحسن الناس خاتمة، وسلامته من سوء الخاتمة:

الأمور بالخواتيم، والحكم النهائي في الدنيا والآخرة مبني على الخواتيم، فمن ختم له بعمل أهل السعادة فهو من أهلها في الدنيا والآخرة، وإن أمضى عمره بعمل أهل الشقاوة، والعكس صحيح.

وحسن الخاتمة وأن يختم للرجل بعمل صالح أو بخير أعماله هي الغاية التي شمر إليها المشمرون، وأقضّت مضاجع الصالحين، وأهمّت قلوبهم، فإن الميت يبعث على ما مات عليه، إن خيرا فخير وإن شرا فشر.

ولا خاتمة أفضل مطلقا من الشهادة في سبيل الله، فإنها أعظم الأعمال أجرا وأعلاها وأحبها إلى الله تعالى، ولا تقع إلا في آخر العمر، فهي أفضل من أن يختم للرجل بموته حاجا أو ساجدا أو صائما أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت