قد أمر الله بالتسابق إلى طاعته والجنة، فقال: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ} الحديد.
وكان السابقون هم أقرب الناس إلى الله كما قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ} الواقعة.
قال عثمان بن أبي سودة: بلغنا في هذه الآية (السابقون) قال: أولهم خروجا في سبيل الله، وأولهم خروجا إلى الصلاة"رواه عبد الرزاق بإسناد رجاله رجال الصحيح كما قال ابن النحاس."
وكان السابقون الأولون إلى الإسلام هم أفضل الناس وأفضل الصحابة، كبلال وابن مسعود وسعد بن أبي وقاص وغيرهم.
وقال الله تعالى عن سحرة فرعون: {إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ} الشعراء، فهم طمعوا في أن يغفر الله لهم ذنوبهم السالفة بكونهم سبقوا قومهم الأقباط إلى الإيمان وكانوا أول المؤمنين.
فهذا يدل على أن السباق إلى طاعة الله والأولية في الأمور سبب لتفاضل العباد عند الله تعالى وأن فضلها عظيم.
وأيضا من الأدلة على أن الأولية لها تأثير في الأعمال، ما جاء عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من قتل وزغة في أول ضربة فله كذا وكذا حسنة، ومن قتلها في الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة أدنى من الأولى، ومن قتلها في الضربة الثالثة فله كذا وكذا حسنة أدنى من الثانية) رواه مسلم وأبو داود.
قيل: إن العلة في ذلك للمبادرة إلى الخير والاستباق إليه، وأيضا لأنه من إحسان القتل.
وأيضا ورد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى في أصحابه تأخرا، فقال لهم: (تقدموا فائتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم، لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله) رواه مسلم.