فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 672

ومن أخص ذلك الجهاد والشهادة، فإن للأولية فيه مزية وفضل، كما جاء عن أم حرام رضي الله عنها: أنها سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا) قالت أم حرام قلت: يا رسول الله أنا فيهم؟ قال: (أنت فيهم) ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصرمغفور لهم) فقلت: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال: (لا) رواه البخاري.

فرتب الفضل على الأولية، لما في ذلك من السبق إلى طاعة الله تعالى، وكلا الأمرين المذكورين في الحديث هما في الجهاد.

وإذا نظرنا إلى غزوة بدر نرى أنها فضلت على غيرها من الغزوات، لأنها أول غزوة غزا بها النبي - صلى الله عليه وسلم - المشركين، ففضل مجاهدوها وشهداؤها على غيرهم من المجاهدين والشهداء.

والدليل على أن بدر أول غزوة غزا بها النبي - صلى الله عليه وسلم - المشركين، ما ورد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر فقال: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غبت عن أول قتال قاتلت المشركين ... ) رواه مسلم.

قال الحافظ في الفتح:"وإنما امتاز أهل بدر بذلك، لكونها أول غزوة شهدها النبي - صلى الله عليه وسلم - في قتال الكفار، وكانت مبدأ اشتهار الاسلام وقوة أهله، فكان لمن شهدها مثل أجر من شهد المغازي التي بعدها جميعا، فصارت لا يوازيها شئ في الفضل والله أعلم".

وقال أيضا:"لأن من شهد بدرا وإن كان فاضلا بسبب أنها أول غزوة نصر فيها الإسلام"انتهى كلامه.

وقال أيضا:"أي لأن بدر أول غزوة خرج فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - بنفسه مقاتلا، وقد تقدمها غيرها، ولكن ما خرج فيها - صلى الله عليه وسلم - بنفسه مقاتلا"انتهى كلامه.

وقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (وعدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزوة الهند، فإن أدركتها أنفق فيها نفسي ومالي، فإن أقتل كنت من أفضل الشهداء، وإن أرجع فأنا أبو هريرة المحرر) رواه النسائي، وضعفه الألباني، وقد جاء عن ثوبان مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (عصابتان من أمتي أحرزهما الله من النار، عصابة تغزو الهند، وعصابة تكون مع عيسى بن مريم عليهما السلام) رواه النسائي، وصححه الألباني في الصحيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت