فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 672

الفضيلة الرابعة: الشهادة في سبيل الله أفضل الأعمال الصالحة وأعلى مقامات الدين:

الأعمال تتفاضل عند الله تعالى فليست على مستوى واحد في المنزلة، فهناك فاضل ومفضول، وأفضل الأعمال عند الله تعالى الجهاد في سبيل الله، كما تقدم ذكره في أول فضيلة من الفضائل والأدلة على ذلك هناك.

والشهادة في سبيل الله أفضل أعمال الجهاد، وأعظمها أجورا، وهي الثمرة العليا فيه وذروة سنامه، كما جاء عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله ما الإسلام؟ قال: (أن يُسلم قلبك لله عز وجل، وأن يَسلم المسلمون من لسانك ويدك) قال: فأي الإسلام أفضل؟ قال: (الإيمان) قال: وما الإيمان؟ قال: (تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت) قال: فأي الإيمان أفضل؟ قال: (الهجرة) قال: فما الهجرة؟ قال: (تهجر السوء) قال: فأي الهجرة أفضل؟ قال: (الجهاد) قال: وما الجهاد؟ قال: (أن تقاتل الكفار إذا لقيتهم) قال: فأي الجهاد أفضل؟ قال: (من عُقر جواده وأُهريق دمه) قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ثم عملان هما أفضل الأعمال إلا من عمل بمثلهما حجة مبرورة أو عمرة) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح كما قاله ابن النحاس.

قال ابن النحاس في المشارع:"فانظر رحمك الله كيف جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الجهاد خلاصة خلاصة الإسلام، والشهادة في سبيل الله خلاصة الجهاد وأفضل أنواعه"انتهى كلامه.

قال ابن القيم في مفتاح دار السعادة:"فدرجة الرسالة والنبوة الشهادة والحب فيه والبغض فيه وموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه عند الله من أفضل الدرجات"انتهى كلامه.

وليس في أعمال الجهاد عمل يعدل الشهادة في الأجر والثواب والفضل، فإذا كان مطلق أجر الجهاد في سبيل الله وأدنى ثواب فيه أفضل من الأعمال الأخرى، فكيف بالشهادة التي هي أعظم فضلا من مطلق أجر الجهاد بأضعاف مضاعفة، فلا شك أن لا يلحقها عمل في الفضل والثواب.

وقد ورد أعظم من ذلك، أن الشهادة في سبيل الله لا يلحقها أي عمل صالح في الفضل، حتى ولو كان في الأوقات الفاضلة التي تتضاعف فيها الأجور ويفضل العمل بها حتى يكون مثل الجهاد في سبيل الله في فضله في غير الأوقات الفاضلة، فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت