فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 672

وعن محمد بن أبي يعقوب قال: أخبرني من سمع بريدة الأسلمي رضي الله عنه من وراء نهر بلخ وهو على فرس وهو يقول:"لا عيش إلا طراد الخيلِ الخيلَ"رواه سعيد بن منصور في السنن.

وحق لها أن يكون طلبها أفضل عيش، وحق لها أن يكون طلبها أحسن حياة، فهي من أفضل ما شغلت به الأوقات، وقضيت به الأعمار، ومما يؤيد أن في طلبها أفضل الحياة والعيش قوله - صلى الله عليه وسلم: (جاهدوا في سبيل الله، فإن الجهاد في سبيل الله باب من أبواب الجنة، ينجي الله تعالى به من الهم والغم) رواه عبد الرزاق في مصنفه وأحمد عن عبادة بن الصامت بإسناد جيد كما قال ابن النحاس، ومعلوم أن الحياة الخالية من الهم والغم من أفضل الحياة والعيش، فإن أعظم ما ينغص على المرء عيشته هو الهم والغم، ففي حياة الجهاد وطلب الشهادة السعادة الحقيقية، وهذا شئ معلوم ومجرب عند من ذاق طعم الجهاد، وكثير هم الذين يتحدثون عن مدى سعادتهم وعظمتها في جبهات القتال، وأنهم لم يذوقوا طعم هذه السعادة من قبل، هذا سوى ما في حياة الجهاد وطلب الشهادة من الأجور والحسنات العظام التي يحصل عليها في طريق طلب الشهادة والتي لا يوازيها شئ من الأعمال، ففي طلبها لوحدها ولو بدون حصولها أعظم الفضائل وأفضل الأعمال، وهذه فضيلة للشهادة عظيمة أن يكون في طلبها ووسيلة حصولها هذه الفضائل ولو لم تحصل، فكيف بها هي؟

وهذه تسلية لمن طلب الشهادة وإن لم تحصل له، أنه على خير عظيم وفضل جسيم فلا يدعه، وليست كبعض الأعمال التي إن لم يحصل المقصود منها لم يستفد العامل من الوسيلة، فالشهادة مقصد والجهاد وسيلته، وإذا كانت هذه منزلة الوسيلة، فكيف بالمقصد الأعظم والثمرة الكبرى منه.

الفضيلة الثامنة عشر: منَّة الشهداء على المسلمين عامة:

فللشهداء المنّة على من دخل في الإسلام، بسبب جهادهم وإراقة دمائهم، وقد رفعوا عنه كفره والظلام الذي كان فيه، فنجا من الجحيم والعذاب بالله ثم بهم، وكم من دماء للشهداء أريقت لأجل ذلك.

وللشهداء المنة على المسلمين، بما أكسبوهم من العزِّ والتمكين والرفعة بالدين، ومنعوهم من الذلّ والهوان والاستعباد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت