وغير ذلك كثير.
4.استماعه - صلى الله عليه وسلم - لرؤى الشهداء، ورؤيته لهم في المنام، وتعبيره النبي - صلى الله عليه وسلم - لبعض أصحابه رؤاهم بالشهادة وآخرين بعدم الشهادة:
فكل هذه الأمور يدل على اهتمام النبي - صلى الله عليه وسلم - بهم وبالشهادة، فمن ذلك عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تعجبه الرؤيا الحسنة، فربما قال: (هل رأى أحد منكم رؤيا؟) فإذا رأى الرجل رؤيا سأل عنه، فإن كان ليس به بأس كان أعجب لرؤياه إليه، قال: فجاءت امرأة فقالت: يا رسول الله رأيت كأني دخلت الجنة، فسمعت بها وجبة ارتجّت لها الجنة، فنظرت فإذا قد جيء بفلان بن فلان، وفلان بن فلان، حتى عدت أثنى عشر رجلا - وقد بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سرية قبل ذلك - قالت: فجيء بهم عليهم ثياب طلس (أي خلِقة) ، تشخب أوداجهم، قال فقيل: اذهبوا بهم إلى نهر البيدخ أو قال إلى نهر البيدج، قال: فغمسوا فيه، فخرجوا منه وجوههم كالقمر ليلة البدر، قال: ثم أتوا بكراسي من ذهب فقعدوا عليها، وأتي بصحفة أو كلمة نحوها فيها بسرة فأكلوا منها، فما يقلبونها لشق الا أكلوا من فاكهة ما أرادوا، وأكلت معهم، قال: فجاء البشير من تلك السرية، فقال: يا رسول الله كان من أمرنا كذا وكذا، وأصيب فلان وفلان، حتى عد الأثني عشر الذين عدّتهم المرأة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (علي بالمرأة) فجاءت، قال: (قصي على هذا رؤياك فقصت) قال: هو كما قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -"رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي."
وعن أبي أمامة في رؤيا النبي - صلى الله عليه وسلم - الطويلة وفيها (إذا أنا بثلاثة نفر يشربون من خمر لهم، قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة) رواه الحاكم وابن حبان، وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (رأيت جعفر بن أبي طالب ملكا يطير في الجنة، ذا جناحين يطير منها حيث شاء، مقصوصة قوادمه بالدماء) رواه الطبراني بإسنادين أحدهما حسن كما قال ابن النحاس.
وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (دخلت البارحة الجنة فنظرت فيها، فإذا حمزة متكيء على سرير) رواه الطبراني في الكبير، وصححه الألباني في صحيح الجامع.