فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 672

الفضيلة التاسعة والعشرون: أجر الشهيد ثابت موفور لا يضاع ولا يبطل:

لما كانت الشهادة فيها إزهاق للروح والموت المكروه إلى النفوس، وهذا فيه مخاطرة بالنفس، وإقدام على أمر خطير فيه حياة وموت، وفي هذه الحال قد يوسوس الشيطان إلى العبد بأنه قد يقتل ويُضاع عليه عمله ولا يُؤجر عليه، فيكون قد خسر الدنيا وخسر الأجر، فأكد الله تعالى على عدم إضاعة أجر الشهيد مرتين في كتابه، وأنه سيؤتيه أجره كاملا موفرا، لا ظلم فيه ولا بخس، بل وأضعافا مضاعفة، قال تعالى: {وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ} محمد، وقال تعالى عن الشهداء: {يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ} آل عمران.

قال ابن كثير في تفسيره:"لن يذهبها، بل يكثرها وينميها ويضاعفها، ومنهم من يجري عليه عمله في طول برزخه"انتهى كلامه.

والمقصود بالذي ينمي له عمله في برزخه المرابط، فقد ورد ذلك في الأحاديث الثابتة في فضله، وقد ورد أيضا أنه (من مات مرابطا مات شهيدا) كما سبق، لكن هذا الإنماء مخصوص بالمرابط، ولا يشمل هذا الفضل شهداء المعارك فهم في أجر عظيم لكن يتوقف عملهم من مقتلهم، والدليل عليه ما ورد في مسند أحمد وسنن أبي داود عن عبيد بن خالد - رجل من بني سليم - قال: آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين رجلين، فقُتل أحدهما ومات الآخر بعده، فصلينا عليه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ما قلتم؟) قالوا: دعونا له أن يغفر له وأن يرحمه وأن يُلحقه بصاحبه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (فأين صلاته بعد صلاته وعمله بعد عمله أو صيامه بعد صيامه؟) قال: (إن ما بينهما كما بين السماء والأرض) صححه الألباني في صحيح أبي داود، فلو كان عمله يجري عليه لما فَضُل عليه.

ولا قياس في الفضائل حتى يقاس الشهيد على المرابط، وإن كان الشهيد المقتول في المعركة أعلى رتبة من الذي يموت في الرباط.

قال المناوي في الفيض:"قال القرطبي: وقد جاء في المرابط الذي هو أقل رتبة من الشهيد، أنه لا يفتن"انتهى كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت