الأخلاق الحسنة تحمل الشخص على احترام الآخرين، والإحسان إليهم، ومعاملتهم بما يحبون، والتواضع لهم، والرفق بهم، واللين معهم، والسمع والطاعة، وإذا أخطأ عليه شخص حلم عليه وصفح عنه، ومن كان كذلك حري أن تحبه القلوب وتعامله بالاحترام والمحبة والرفق والإحسان، وأن لا يجد من يؤذيه، وإذا وجد فإنه بحسن خلقه يحلم عليه ويعفو عنه ويحتمل الأذى منه، وهذا الشخص يساعده ويعينه حسن خلقه على الاستمرار مضيا في طريق طلب الشهادة، وأن لا تؤثر عليه الأخلاق السيئة في رجوعه عن الطريق.
وأما سيء الخلق فهو يؤذي الآخرين بخلقه، ولا يتواضع لهم، ولا يسمع ولا يطيع الأمير، ويحدث المشاكل بسوء خلقه، ويواجه الناس بما يكرهون، ويعاملهم بالعنف، وحري بمثل هذا أن ينفض عنه الناس، كما قال تعالى: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} آل عمران، وحري به أيضا أن يعاملوه بمثل ما يعاملهم به من سوء الخلق، وإذا عاملوه بالأذى فهو بسوء خلقه لا يصبر ولا يحتملهم ولا يحتمل البقاء معهم فيرجع عن الجهاد وطلب الشهادة بسبب ذلك، ولأهمية حسن الخلق في الجهاد هاك هذين الحديثين:
عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (الغزو غزوان، فأما من ابتغى وجه الله، وأطاع الإمام، وأنفق الكريمة، وياسر الشريك، واجتنب الفساد، فإن نومه ونبهه أجر كله، وأما من غزا فخرا ورياءً وسمعةً، وعصى الإمام، وأفسد في الأرض، فإنه لن يرجع بالكفاف) رواه ابو داود والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود.
وعن سهل بن معاذ، عن أبيه رضي الله عنه، قال: غزونا مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فضيق الناس المنازل، وقطعوا الطريق، فبعث نبي الله - صلى الله عليه وسلم - مناديا في الناس (أن من ضيق منزلا، أو قطع طريقا، فلا جهاد له) رواه أبو داود، وصححه الألباني في صحيح الجامع.
الجبان عكس الشجاع، وهو الرجل الهيوب للأشياء، لا يقدم عليها، وهو صفة ذميمة في الرجل، وكونه سببا وعقبة في طريق طلب الشهادة أمر واضح جدا، فالقتال والجبن ضدان لا يجتمعان، فإن أخوف مخوف عند البشر هو الموت، والجبان يخاف من ظله فكيف بالموت، وكيف أيضا إذا كانت صورة الموت بشعة في الظاهر من رؤوس تبين عن أجسادها، ودماء تسيل، وأطراف مقطوعة، وجروح