فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 672

وقد ورد حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا تخيروني على موسى، فإن الناس يصعقون يوم القيامة، فأصعق معهم فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش جانب العرش، فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله؟) رواه البخاري.

قال الحافظ في الفتح:"قوله (فلا أدري أكان ممن صعق فأفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله) أي فلم يكن ممن صعق، أي فإن كان أفاق قبلي فهي فضيلة ظاهرة، وإن كان ممن استثنى الله فلم يصعق فهي فضيلة أيضا"انتهى كلامه.

فالصعق يشمل الخلائق أجمع لا في السموات ولا في الأرض، الملائكة والناس وجميع الأحياء يصعقون إلا من استثنى الله ومنهم الشهداء، فهذا فضل عظيم وتخصيص يشرف الشهيد.

الفضيلة الرابعة والسبعون: حسن مبعث الشهيد وشرفه:

عندما يبعث الناس يوم القيامة من قبورهم يبعثون على ما ماتوا عليه من الحال في الدنيا من خير أو شر، وما مات عليه من العمل كما في حديث جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من مات على شيء بعثه الله عليه) رواه الحاكم، وقال صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الجامع.

وروى الحاكم وصححه عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من مات على مرتبة من هذه المراتب بعث عليها يوم القيامة) وقال الهيثمي رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات في أحد السندين.

فمن مات عاصيا فاسقا وعلى معصية بعث عليها، ومن مات على طاعة وبر وخير بعث عليه، ومن مات سكرانا بعث سكرانا، ومن مات مغنيا بعث مغنيا، ومن مات حاجا بعث حاجا وملبيا، ومن مات صائما بعث صائما، ومن مات مطيعا بعث على طاعته.

فإن كانت الحالة التي مات عليها والعمل الذي مات عليه سيئا بعث عليها، إشهارا له على رؤوس الأشهاد وفضيحة له في العرصات والمحشر، وعلامة له على مآله، فإن الأعمال بالخواتيم، وإن كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت