فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 672

الحالة حسنة كانت له شرفا ورفعة على رؤوس الأشهاد والناس، وإظهارا لمنزلته وعلوه، وعلامة له في العرصات والمحشر على مآله.

ومبعث الشهيد من قبره من أفضل وأحسن المباعث التي يبعث بها الناس، فإن خاتمته أفضل الخواتيم كما سبق بيانه، فالشهيد عندما يقتل يكون عليه أثر الدماء على جسده وملابسه، فلا يزال هذا الأثر لأن الله يحبه ولأنه سيبعث عليه يوم القيامة، فلا يغسل جسده ولا تنزع ملابسه بل يدفن بها، لكي يبعث يوم القيامة وعليه الدم يسيل كهيئته يوم كلم وجرح بلون الدم وريح المسك إظهارا لشرفه على رؤوس الأشهاد في أنه ضحى بنفسه وسالت دماه من أجل رضا الله تعالى، ولكي يلقى الله بهذا الأثر الذي يحبه والذي سال من أجله، ولا أحد مهما بلغ عمله يشابه الشهيد في هذا المبعث.

كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (والذي نفس محمد بيده ما من كلم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته حين كلم لونه لون دم وريحه مسك) .

وعن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - - قال: (لا يكلم أحد في سبيل الله - والله أعلم بمن يكلم في سبيله - إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دما اللون لون دم والريح ريح المسك) رواه النسائي وصححه الألباني في صحيح الجامع.

ومعنى (يثعب) : أي يجري ويسيل.

وجاء عند أحمد عن جابر رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا تغسلوهم - أي قتلى أحد - فإن كل جرح أو كل دم يفوح مسكا يوم القيامة، ولم يصل عليهم) سكت عنه الحافظ في الفتح، وقال الشوكاني في النيل وهي رواية لا مطعن فيها، وصححه الألباني في السلسلة الضعيفة.

فيظهر حينئذ منزلته على رؤوس الأولين والآخرين والملائكة والنبيين.

قال الحافظ في الفتح:"والحكمة في كون الدم يأتي يوم القيامة على هيئته أنه يشهد لصاحبه بفضله، وعلى ظالمه بفعله، وفائدة رائحته الطيبة أن تنتشر في أهل الموقف إظهارا لفضيلته أيضا، ومن ثم لم يشرع غسل شهيد المعركة"انتهى كلامه.

قال العراقي في طرح التثريب:"دم الشهيد اللون لون دم والريح ريح مسك، فلا جرم لا يجوز غسله"انتهى كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت