فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 672

وأيضا يبعث بهذا الدم ويبقى عليه ولا يغسل ليكون حجة له وشاهدا له على خصمه وقاتله يوم القيامة، قال العراقي في طرح التثريب:"إن دم الشهيد حجة له على خصمه"انتهى كلامه.

وعلى هذا كلما ازداد نزيف الدم وسيلانه كلما كان ذلك أفضل للشهيد، ولعل لهذا الفضل ولهذا الأثر الذي يحبه الله وكون الشهيد يبعث يوم القيامة دمه بريح المسك لما قتل حرام بن ملحان نضح الدم على رأسه ووجهه الذي هو أشرف شيء في الجسد، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: لما طعن حرام بن ملحان - وكان خاله - يوم بئر معونة قال بالدم هكذا، فنضحه على وجهه ورأسه، ثم قال (فزت ورب الكعبة) رواه البخاري.

قال الإمام كمال الدِّين الزملكاني في كتابه (المسمَّى تحقيق الأولى من أهل الرفيق الأعلى) :"فإن قيل: فقد قال النَّبي - صلى الله عليه وسلم: (لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) ودم الشهيد ريحه ريح المسك، وما كان أطيب من ريح المسك كان أعلى مما ريحه ريح المسك؛ قلتُ: الفرق بين الموضعين من وجوه:"

أحدها: أنَّ هذا الخلوف قال فيه: عند الله تعالى، ودم الشهيد ريحه ريح المسك عند النَّاس، ولم يذكر كيف هو عند الله تعالى، فلا جامع بين الأمرين، ولا يخرج هذا عن أن يكون خصوصيَّة للشهيد.

الثاني: أنَّ الخلوف لم يتغيَّر عن رائحته المكروهة عند النَّاس، لكن الله تعالى أخبر أنَّ ذلك الذي يكرهونه يعامله معاملَة من حصل له ما هو أطيب من المسك، ودم الشهيد أحاله الله تعالى طيبًا، ريحه ريح المسك، وأين ما أحيل طَيِّبًا إلى ما عومل معاملة الطَّيِّب، مع بقائه على حاله؟

الثالث: أنَّ طيب الخلوف ينقطع بانقطاع الخلوف، إذ الخلوف يزول بزوال سببه، وهو الصوم، ودم الشَّهيد يحصل له الطيب بعد انقضاء سببه، فَتَرَجَّحَ من هذا الوجه"انتهى من قوت المغتذي على جامع الترمذي."

وأيضا فإن الشهيد مات مجاهدا مقاتلا لأعداء الله مجهدا نفسه في ذلك، فيبعث مجاهدا متقلدا للسلاح كما مات.

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا وقف العباد للحساب جاء قوم واضعي سيوفهم على رقابهم تقطر دما، فازدحموا على باب الجنة، فقيل: من هؤلاء؟ قيل: الشهداء كانوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت