فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 672

أحياء مرزوقين) رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن كما قال المنذري وابن النحاس، وقال الهيثمي: ورجاله وثقوا على ضعف يسير في بعضهم.

ويستأنس بما روى أبو يعلى وابن أبي الدنيا عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سأل جبريل عليه السلام عن هذه الآية (فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله"من الذي لم يشإ الله أن يصعقوا؟ قال: هم الشهداء يبعثهم الله متقلدين أسيافهم حول عرشه، تتلقاهم ملائكة من المحشر بنجائب من ياقوت، أزمتها الدر الأبيض برحال الذهب، أعنتها السندس والإستبرق، وزمامها ألين من الحرير، مد خطاها مد أبصار الرجال يسيرون في الجنة على خيول، يقولون عند طول النزهة: انطلقوا بنا إلى ربنا تبارك وتعالى ننظر إليه كيف يقضي بين خلقه، يضحك الله إليهم، وإذا ضحك الله عز وجل إلى عبد في موطن فلا حساب عليه) وفيه ضعف."

وقد ذكر الذهبي في التذهيب عن أبي عبد الله الجوزجاني رفيق السيد الجليل إبراهيم بن أدهم قال: غزا إبراهيم في البحر، فقدم أصحابنا فأخبروني: أنه اختلف في الليلة التي توفي فيها إلى الخلاء خمسا وعشرين مرة كل ذلك يجدد الوضوء للصلاة، فلما أحس بالموت قال: أوتروا لي قوسي وقبض قوسه فقبض الله روحه والقوس في يده.

قال ابن النحاس في المشارع:"ما أراه فعل ذلك إلا رجاء أن يبعثه الله يوم القيامة على الهيئة التي قبض عليها"انتهى كلامه.

وفي هذا أيضا شرف آخر للشهيد ومبعث حسن له، وإن لم يكن فيه دماء، فكيف مع الدماء.

وأيضا من حسن مبعث الشهيد إنه لا يبعث عاريا كغيره، لأنه قد دفن بملابسه وثيابه التي أصابها الدم، فيبعث بها يوم القيامة كما روى أبو سعيد قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن الميت يبعث في ثيابه التى يموت فيها) رواه أبو داود والحاكم، وصححه، وصححه أيضا الألباني في صحيح أبي داود.

قال الحافظ في الفتح:"ولأصحاب السنن وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم من حديث معاذ بن جبل (من جرح جرحا في سبيل الله أو نكب نكبة فإنها تجئ يوم القيامة كأغزر ما كانت لونها الزعفران وريحها المسك) وعرف بهذه الزيادة أن الصفة المذكورة لا تختص بالشهيد، بل هي حاصلة لكل من جرح، ويحتمل أن يكون المراد بهذا الجرح هو ما يموت صاحبه بسببه قبل اندماله، لا ما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت