قال المؤلف عفا الله عنه: محيريز هذا هو ابن جنادة بن وهب الجمحي صحابي مشهور وابنه عبد الله من كبار أئمة التابعين.
وروى ابن المبارك عن مسعر قال: سمعت عون بن عبد الله يحدث أن رجلا مر عليه يوم القادسية وقد انتشر قصبه، فقال لبعض من مر عليه: ضم إلي منه لعلي أدنو في سبيل الله قيد رمح أو رمحين قال: فمر عليه وقد دنا قيد رمح أو رمحين.
وقال ابن الذهبي الحافظ: روى قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه قال: أتيت مصر، فرأيتهم قد قفلوا من غزوهم - يعني القسطنطينية - فأخبروني أنه لما كان عند انقضاء مغزاهم، بحيث يراهم العدو، احتضر أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه فقال: إذا قبضت، فلتركبوا الخيل ثم ألقوا العدو فيردونكم حتى لا تجدوا متقدما، فاحفروا لي حينئذ قبرا ثم ادفنوني، ثم سووه ولتطأ الخيل والرجال عليه حتى لا يعرف.
وخرج ابن عساكر بإسناده عن سعيد بن عبد العزيز قال: توفي أبو مسلم الخولاني بأرض الروم بحمة بسر في خلافة معاوية، فقال لبسر بن أرطأة: أمرني على من مات معك من المسلمين، واعقد لي لواء عليهم، واجعل قبري أقصى القبور إلى العدو، فإني أرجو أن أجيء يوم القيامة بلوائهم"انتهى كلام ابن النحاس."
وينبغي أن يكون الإقدام في موضعه، وأن يكون هناك مصلحة في إقدامه للمسلمين، وإلا كان من إلقاء اليد في التهلكة، فينبغي التفريق بين الأمرين.
وأخيرا ما أجمل قول الشاعر:
وأقدمت إقدام الأبي كأن لي ** سوى مهجتي أو كان لي عندها وتر
إراقة الدم لله أمر مقصود للشارع ومحبوب إليه، ولذا شرع الأضحية بإراقة الدم، وقد جاءت الاحاديث الكثيرة في الأضحية وفضلها، وإذا كان هذا جاء في الأضحية فكيف بمن أريق دمه في سبيل الله، فلا شك أنه أعظم عند الله وأحب إليه.