وما بين العبد وبين السعادة والفلاح كما قال ابن القيم في المدارج إلا:"قوة عزيمة وصبر ساعة وشجاعة نفس وثبات قلب"
يا أخا اللب إنما السير عزم ** ثم صبر مؤيد بالبصائر
يالها من ثلاثة من ينلها ** يرق يوم المزيد فوق المنابر
1.الزوجة:
أولا: كلمة للزوجة: ها نحن نرى الأزواج والزوجات في الدنيا ما إن يتزوجوا حتى يبدأوا بالتعاون في جمع المال من أجل بناء منزل ينتقلون إليه ويسكنونه، فتجد الزوج يتعب ليله ونهاره والزوجة مثل ذلك من أجل ذلك المنزل، فلماذا لا تكون هذه حالنا بالنسبة للآخرة الباقية؟ فأنتما أيها الزوجان ستنتقلان لها، ومنزلك غدا أيتها الزوجة في الجنة في منزلة زوجك، ولو قصر بك عملك عنه، فإذا عجزت عن الجهاد فلا أقل من أن تدلي زوجك عليه وتحرضيه على طلب الشهادة لتبنوا منزلكم في الجنة على أتم وجه، ولتكون منزلتكم عند الله تعالى عالية.
و أيضا لك مثل أجر زوجك في الشهادة، لأن من دل على خير فله مثل أجر فاعله، ولا أنسى في هذا المقام تلك المرأة التي رفضت التزوج بعد مقتل زوجها، لتكون في درجته في الجنة، فهي لن تضحي بدرجة الشهادة التي لزوجها، لأن المرأة في الجنة تكون مع آخر أزواجها في الدنيا على قول بعض العلماء.
وإذا كنت تحبين زوجك محبة صادقة، فانصحي له ودليه على ما فيه خير له ولك، ولا تكوني له عدوة بتثبيطك له.
وأما ماذا تصنعين بعده بدون زوج، فاصبري فإنما هي أيام قلائل، ثم تجتمعين به في ذلك المنزل العظيم، واعلمي أن الله لن يضيعك، ونحن نرى الزوج يتغيب عن زوجته في طلب الدنيا وهي صابرة على ذلك، أفلا تصبر على أمر الآخرة الأعظم من ذلك؟
وأما من يقوم عليك بعده، فحسبك الله تعالى، وهو يقوم بخلافة المجاهدين في أهليهم ولن يضيعهم.