فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 672

وقد قرر العلماء رحمهم الله كون الشهداء من المقربين، فقال ابن القيم في الزاد:"أن الشهادة عند من أعلى مراتب أوليائه، والشهداء هم خواصه المقربون من عباده، وليس بعد درجة الصديقية إلا الشهادة"انتهى كلامه.

وقال أيضا: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} فجمع لهم إلى الحياة الدائمة منزلة القرب منه وأنهم عنده ..."انتهى كلامه."

والقرب قربان، قرب في المكان، وقرب في المكانة والمنزلة عند الله تعالى، والأول مبني على الثاني، وقد أتيح للشهيد عند الله تعالى القربان.

وهذا الفضل من أعظم فضائل الشهيد، إذ أنه ينبني عليه فضائل عظام، كل فضيلة منها أفضل وأعظم من الأخرى، ومن حاز درجة المقربين فقد حاز أعالي الفضل والنعيم، ويكفيه القرب، وهكذا الشهادة كثيرا ما تتحفنا بفضائل داخل فضائل، وفضائل لا يحيط بها الوصف.

الفضيلة الخامسة والثمانون: إيثار الله تعالى للشهيد على الملائكة وتقديمه عليهم في المنزلة وتحية الملائكة لهم بالسلام:

وهذا فضل عظيم للشهيد وتشريف عظيم له أن يقدمه الله تعالى على ملائكته المقربين الكرام في المنزلة والقربة والكرامة، هذا وهم الملائكة الذين هم خيرة خلق الله تعالى لا يعصون الله تعالى ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ويسبحون بالليل والنهار لا يفترون، ومع ذلك يقدم عليهم الشهيد، بل وتؤمر الملائكة أن يحبوهم ويكرموهم، فتدخل عليهم الملائكة من كل باب، وتحييهم بالسلام من كل باب وتقول لهم: سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار.

عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن أول ثلة تدخل الجنة الفقراء المهاجرون، الذين تتقى بهم المكاره، إذا أمروا سمعوا وأطاعوا، وإن كانت لرجل منهم حاجة إلى السلطان لم تقض له حتى يموت وهي في صدره، وإن الله تعالى يدعو يوم القيامة الجنة فتأتي بزخرفها وزينتها فيقول: أين عبادي الذين قاتلوا في سبيل الله وقتلوا في سبيلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت