فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 672

وإذا بها ورقة صغيرة، أستحلفكم بالله لا أسمح أن تكتبوا عني حرفا واحدا، لا في مجلة الجهاد، ولا في البنيان المرصوص، ولا في أي مكان.

أي إخلاص هذا؟ أين يصنع هذا الإخلاص إلا من حرارة المعركة التي تزيل غواشي النفس، وتزيل غبشها، ويخرج الإنسان منها عنصرا صافيا .. ما رأيت حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم: (من خير معاش الناس رجل آخذ بعنان فرسه يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار إليها يبتغي الموت مظانه) مثلما رأيتها في عبد الوهاب الغامدي وسعد الرشود، وعبد الوهاب كذلك لازال النور حتى الآن يخرج من قبره ليلة الاثنين وليلة الخميس، لأنه هو وسعد الرشود كانا صوامين قوامين"انتهى كلامه."

ثالثا: الإقبال:

الإقبال عكسه الإدبار، وهو الثبات والإقبال بالوجه على العدو أثناء القتال وعدم الفرار والإدبار.

وأما الإقدام فهو معنى زائد على مجرد الإقبال، وهو المضي في الحرب والتقدم نحو العدو في القتال، وذلك يتضمن الثبات وزيادة، وهو التقدم، فكل مقدم مقبل، وليس كل مقبل مقدم، فالإقدام أخص من الإقبال، فقد يثبت الشخص في القتال ولا يقدم فيه.

وقد أمر الله بالثبات أثناء القتال، وأوجب ذلك على المجاهدين، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا} الأنفال، ونهى عباده عن الفرار والإدبار، الذي هو عكس الثبات والإقبال، وتوعد عليه، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (15) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} الأنفال.

وذلك لأن الثبات والإقبال من أركان النصر الأساسية، فإذا التقى الجيشان في القتال فأقواهما وأقربهما إلى الظفر أثبتهما وأصبرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت