فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 672

والثبات والإقبال أثناء القتال إنما هو بفضل الله وتوفيقه، فمن لم يثبته الله ووكله إلى نفسه، لم يثبت، ووُكِل إلى عجز وضعف، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} محمد. ونسب الثبات إلى القدم، لأن بها يكون الثبات للجسد، وبها يكون الفرار.

وقال تعالى: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} الأنفال.

وقال: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا} الأنفال، أي قووا قلوبهم على القتال وعدم الفرار.

ولما علم المؤمنون أن الثبات لا يكون إلا من عند الله، سألوه من الله، فهؤلاء أصحاب طالوت الذين معه دعوا الله أن يثبت أقدامهم عند القتال، قال تعالى: {وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} البقرة.

وهؤلاء أيضا الأنبياء وأصحابهم يقولون: {وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} آل عمران.

وهذا النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة كانوا يرتجزون ويقولون

اللهم لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا

فأنزلن سكينة علينا * وثبت أقدامنا إن لاقينا

إن الاعدا قد بغوا علينا * إن أرادوا فتنة أبينا

رواه البخاري، إلى غير ذلك.

والذي يجعل القدم تثبت في القتال، هو إرادة نصر الله بالجهاد والقتال، فمن جاهد نصرة لله ولدينه، فإن الله عز وجل يجازيه بأن ينصره - ومن أهم عوامل النصر ثبات القدم - فيثبت قدمه، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} محمد، أي في القتال.

قال ابن القيم في الزاد على قوله تعالى: (وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير ) "ثم أخبر سبحانه أن جماعة كثيرة من أنبيائه قتلوا، وقتل معهم أتباع لهم كثيرون، فما وهن من بقي منهم لما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت