وجسم تجندل في الصحصحان ** تناوشه جارحات الفلا
فمنه نصيب لطير السما ** ومنه نصيب لأسد الشرى
• وقد وقع في زمننا المعاصر قصص مشابهة، فبعضهم كان يدعو الله تعالى فيقول: ..."اللهم ارزقني شهادة تنال جميع بدني"فيستجيب الله له ولا يبقى شيء من بدنه، بفعل المتفجرات وبعضهم يدعو فيقول:"اللهم لا تجعل لجسدي قبرا يغمه"فيستجيب الله له وتأتيه قذيفة أو قنبلة أو صاروخ فتقطعه قطعا صغيرة، لا يستطاع جمعها، ولا دفنها، وكل هذا في سبيل الله تعالى، والقصص في هذا كثيرة عند المجاهدين، وهذا الدعاء"اللهم لا تجعل لي قبرا"إن كان المراد منه إفناء الجسد فهذا أمر مشروع كما تقدم، وإن كان المراد منه عدم القبر فقط، فليس هذا الأمر مشروعا وليس فيه فضيلة أصلا.
التصاف للمسلمين في أصل شرعيته محبوب إلى الله، ولهذا شرع الله الصلاة بالصفوف بإقامتها وتسويتها، وكذا الملائكة تصف عنده سبحانه، كما قال - صلى الله عليه وسلم: (ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها) فقلنا: يا رسول الله وكيف تصف الملائكة عند ربها، قال: (يتمون الصفوف الأول، ويتراصون في الصف) رواه مسلم عن جابر بن سمرة رضي الله عنه.
والجهاد أعمال مختلفة، منها الرمي، ومنها الحراسة، ومنها الرباط وغيره، ومن أفضل أعمال الجهاد وأحبها إلى الله تعالى قتال الصف.
قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} الصف، ومعنى البنيان المرصوص: أي ملتصق بعضه في بعض، مثبت لا يزول.
قال - صلى الله عليه وسلم: (قيام ساعة في الصف للقتال في سبيل الله، خير من قيام ستين سنة) رواه ابن عساكر عن أبي هريرة.