فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 672

فأولا عبر الهاتف النقال"الستلايت"وجاء أمر الأمير بالتحرك لنزال أحلاف الروم ... وتجهزت السيارة التي سيستقلها أبو بكر الذي سرعان ما بدا على محياه علامات الحزن والأسى .. وهنا تفطن أبو الليث وبادره بالسؤال مستفسرا عن كنه الأمر ... وأجاب القلب المفعم بالحزن"لم يبق سوى يوم على ولادة الزوجة"وجاء الجواب الذي كان حاضرا على أودية لسان أبي الليث"سبحان الله! يكرمك الله وأنت حي فكيف لا يكرمك بخبر زوجك وأنت شهيد .. سيأتيك الخبر قطعا وأنت في ضيافة الرحمن"وسرعان ما سري عن الزوج الملهوف وصعد سيارة تمضي ولا تعود.

طلب القائد سيف الرحمن منصور من عبد الوكيل المصري أن يأخذ مجموعته، ويصعد بها الرواسي الشامخات ليصد أي تقدم لعلوج الصليب، ويمنع الإنزالات في تلك البقعة، وسرعان ما استجاب الشهيد القائد عبد الوكيل لأمر أميره ...

وهناك بين تلك العوالي دارت رحى الحرب الزبون، وذاق أحفاد قيصر مرارة الحنظل وكأس الموت الزؤام ... وجندل الكثير منهم صرعى لا أبا لهم ...

ترى القوم صرعى ينزعون كأنهم ** قرابين يوم العشر أرداهم النحر

واستطاع ليوث التوحيد أن يمنعوا عدة إنزالات لقوات الصليب، وسرعان ما أقبل الليل، وأقبلت معه طائرة المكر سي 130، واشتد القر على المجاهدين، وهنا طلب عبد الوكيل من إخوانه النزول، وبعد أن نزل المجاهدون آن لأبي بكر وعبد الوكيل أن ينزلا وما أن هما بالنزول حتى راح أبو بكر يتغنى بشعره المولع به .. يا رب لا تجعل موتي ...

وتزامن ذلك مع تأخر مرافقهم الأفغاني"مصطفى"وراح عبد الوكيل يداعبه مازحا"يا الله يا مصطفى ولا صوت أبو بكر مش عاجبك"وما إن أكمل عبارته حتى أقبلت قذيفة الشهادة التي حملت بين طياتها روح أبي بكر وعبد الوكيل ومضت بهما إلى ربهما ... وهكذا نال أبو بكر وسام الشهادة، وحجز مقعدا له هناك في حواصل الطير الخضر إن شاء الله، وبعد أن وضعت الحرب أوزارها، وأثناء مسيرة الإنسحاب من تلك الشواهق ألقى أبو الليث - أي الليبي - بنظره فوق تلك القمة التي احتضنت بين صخورها جسد أبي بكر ... وكانت المفاجأة التي أدهشت أبا الليث، فقد كانت غربان الفلا تدرج فوق تلك البقعة التي احتوت جسد أبي بكر ... وهنا دمعت عين القائد ولسان حاله يردد"صدق الله فصدقه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت