فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 672

وروى أبو داود عن بريدة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا، فما أخذ بعد ذلك فهو غلول) وروى أيضا عن أبي مسعود الأنصاري قال: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ساعيا ثم قال: (انطلق أبا مسعود، ولا ألفينك يوم القيامة تأتي على ظهرك بعير من إبل الصدقة له رغاء، قد غللته) قال: إذا لا أنطلق قال: (إذا لا أكرهك) انتهى كلامه.

والتوبة من الغلول ترفع عقوبته وتكفر عنه، وترفع منعه للشهادة، ولكن لابد من إرجاعه إلى المغانم إن لم تكن قسمت، وإن كانت المغانم قسمت على الغانمين، فلابد من إرجاعه على الغانمين إن أمكن، بعد إخراج خمسه، وإن لم يمكن تصدق به عنهم، لأنه من حقوق الآدميين، قال القرطبي في الغلول:"وهو من حقوق الآدميين، ولابد فيه من القصاص بالحسنات والسيئات، ثم صاحبه في المشيئة"انتهى من تفسيره.

هذا وقد رأى تقي الدين السبكي - كما نقله عنه ابنه في الطبقات - أن الغلول ليس بمانع من الشهادة، بل يكون معصية يؤاخذ بها مع كونه شهيدا، وما سبق من الأدلة ومن نفي النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكون شهيدا يرد عليه.

عاشرا: الإدبار:

وهو عكس الإقبال، وهو الهروب والفرار من القتال، وتولية الدبر للعدو، وهو حيلة الجبناء، ومأوى الدنآء، وحصن أشباه النساء، كم تسبب على المسلمين من هزيمة، وجر عليهم الويلات واللطيمة، وأزهقت به الأنفس وأخذت به الأموال وسبيت به الكريمة، وكان في آثاره العواقب الوخيمة.

والتولي يوم الزحف من أكبر الكبائر، ومن المهلكات والموبقات، وموجب لغضب الله تعالى والنار والعياذ بالله كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (15) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} الأنفال.

قال القرطبي في تفسيره:"والعبارة بالدبر في هذه الآية متمكنة الفصاحة لأنها بشعة على الفار ذامة له". انتهى كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت