فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 672

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر فلم نغنم ذهبا ولا فضة إلا الأموال والثياب والمتاع، فأهدى رجل من بني الضبيب يقال له رفاعة بن زيد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - غلاما يقال له مدعم، فوجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى وادي القرى حتى إذا كان بوادي القرى، بينما مدعم يحط رحلا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سهم عائر فقتله، فقال الناس: هنيئا له الجنة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:(كلا والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا) فلما سمع ذلك الناس جاء رجل بشراك أو شراكين إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (شراك من نار أو شراكان من نار) رواه البخاري.

قال النووي في المنهاج:"الشهداء ثلاثة أقسام شهيد في الدنيا والآخرة، وهو المقتول في حرب الكفار، وشهيد في الآخرة دون أحكام الدنيا، وهم هؤلاء المذكورون هنا - يعني المبطون والمطعون وغيره - وشهيد في الدنيا دون الآخرة، وهو من غل في الغنيمة أو قتل مدبرا". انتهى كلامه.

قال ابن النحاس في المشارع:"الباب الثلاثون في بيان تحريم الغلول، وتغليظ الإثم فيه، والدليل على أن من غل في سبيل الله ثم قتل لا يكون شهيدا"انتهى كلامه، ثم أخذ يدلل على ذلك.

والغلول ذنب عظيم سواء أكان قليلا أو كثيرا، أو جليلا أو حقيرا، فلا يختلف في الوعيد والعقوبة، والدليل عليه حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا عند النسائي وأحمد (أدوا الخياط والمخيط) وحسنه الألباني في صحيح الجامع، وأيضا الحديث السابق في الذي غل عباءة.

ومن الغلول ويدخل في حكمه الأخذ من الفيء من بيت المال، وأيضا هدايا العمال، فإن العلماء لما فسروا الغلول لم يخصوه بالأخذ من الغنيمة، بل من الفيء أيضا.

قال القرطبي في تفسيره:"ومن الغلول هدايا العمال، وحكمه في الفضيحة في الآخرة حكم الغال، روى أبو داود في سننه ومسلم في صحيحه عن أبي حميد الساعدي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعمل رجلا من الأزد يقال له ابن اللتبية - قال ابن السرح على الصدقة - فجاء، فقال: هذا لكم، وهذا أهدي لي، فقام - صلى الله عليه وسلم - على المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وقال: (ما بال العامل نبعثه فيجيء فيقول هذا لكم وهذا أهدي لي، ألا جلس في بيت أمه أو أبيه فينظر أيهدى إليه أم لا، لا يأتي أحد منكم بشيء من ذلك إلا جاء به يوم القيامة، إن كان بعيرا فله رغاء، وإن كانت بقرة فلها خوار، أو شاة تيعر ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه) ثم قال: (اللهم هل بلغت اللهم فاشهد) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت