فوقها، وإياكم والغلول، فإنه عار ونار وشنار على صاحبه يوم القيامة) رواه أحمد والبزار، وقال الهيثمي: وفيه أم حبيبة بنت العرباض ولم أجد من وثقها ولا جرحها وبقية رجاله ثقات، وصححه الألباني كما في إرواء الغليل.
والشنار هو العار والعيب، وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة في هذا، وقد ذكرها ابن النحاس في المشارع.
ومن العقوبات الأخروية: أن الغلول يوجب عذاب النار، كما في حديث ابن عباس السابق في مسلم، وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: (كان على ثقل النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل يقال له كركرة فمات، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:(هو في النار) فذهبوا ينظرون إليه، فوجدوا عباءة قد غلها) رواه البخاري.
وستأتي إن شاء الله الأحاديث في ذلك.
ومن أعظم العقوبات، وأخسر الخسارات، وأغبن التجارات، وتقصر عن وصفه العبارات، وتضيق عنه الإشارات، وتسكب عليه العبرات، وتقضى فيه الحسرات، هو حرمان الشهادة للغال من الغنيمة.
فمن غل من الغنيمة وقتل بعد غلوله، فليس بشهيد ولا تقبل شهادته، فالغلول مانع من موانع الشهادة، والدليل عليه ما جاء عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: حدثنى عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم خيبر أقبل نفر من صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: فلان شهيد فلان شهيد حتى مروا على رجل فقالوا فلان شهيد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (كلا إنى رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة) ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يا ابن الخطاب اذهب فناد في الناس أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون) قال: فخرجت فناديت ألا إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون"رواه مسلم."
فلما قالوا إنه شهيد قال: (كلا) فنفى أن يكون شهيدا، وأقسم على ذلك، بسبب كونه غل من الغنيمة، وقارن يا أخي بين تفاهة ما غل، وبين عظمة ما خسر، فحقا إن هذه الخسارة العظيمة، والخذلان الذي ليس بعده خذلان، أن يخسر الشخص منزلة الشهادة التي بها الرفعة في الدنيا والآخرة والفضائل العظيمة، بسبب متاع من الدنيا لا يساوي درهما أو درهمين أو ألفا أو ألفين، وهذا مع أنه إذا قتل لا ينتفع به، فلا هو تمتع بما غل، ولا هو ربح الشهادة والمنزلة العظيمة، بل باء بالغضب والعار والشنار والنار.