وقد يعاقب الله الغال بعقوبات دنيوية أخرى سوى ما ذكر، فقد قال ابن الأثير في الكامل:"ولما فتح موسى بلاد الأندلس، سير طائفة من عسكره في البحر إلى هذه الجزيرة، سنة اثنتين وتسعين فدخلوها، وعمد النصارى إلى ما لهم من آنية ذهب وفضة، فألقوا الجميع في الميناء الذي لهم، وجعلوا أموالهم في سقف بنوه للبيعة العظمى التي لهم تحت السقف الأول، وغنم المسلمون فيها ما لا يحد ولا يوصف، وأكثروا الغلول."
فاتفق أن رجلًا من المسلمين اغتسل في الميناء، فعلقت رجله في شيء، فأخرجه فإذا صفحة من فضة، ثم دخل رجل من المسلمين إلى تلك الكنيسة، فنظر إلى حمام، فرماه بسهم، فأخطأ، ووقع في السقف، وانكسر لوح، فنزل منه شيء من الدنانير، وأخذوا الجميع، وازداد المسلمون غلولًا، فكان بعضهم يذبح الهرة ويرمي ما في جوفها، فيملأه دنانير ويخيط عليها، ويلقيها في الطريق، فإذا خرج أخذها، وكان يضع قائم سيفه على الجفن ويملأه ذهبًا.
فلما ركبوا في البحر سمعوا قائلًا يقول: اللهم غرقهم، فغرقوا عن آخرهم، فوجدوا أكثر الغرقى والدنانير على أوساطهم". انتهى كلامه."
وأما العقوبات الأخروية:
منها أن من غل شيئا، أتى به يوم القيامة يحمله على ظهره ورقبته، معذبا بحمله وثقله، ومرعوبا بصوته، ومفضوحا بإظهار خيانته على رؤوس الأشهاد، فهو يوم القيامة على أهله خزي وعار، كما قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} آل عمران.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قام فينا النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره قال: (لا ألفين أحدكم يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء، على رقبته فرس لها حمحمة، يقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك من الله شيئا، قد أبلغتك، وعلى رقبته بعير لها رغاء، يقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئا، قد أبلغتك، وعلى رقبته صامت، فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئا، قد أبلغتك، أو على رقبته رقاع تخفق، فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئا، قد أبلغتك) رواه البخاري.
وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأخذ الوبرة من قصة من فيء الله فيقول: (ما لي من هذا إلا مثل ما لأحدكم إلا الخمس، وهو مردود فيكم، فأدوا الخيط والمخيط فما