فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 672

ثامنا: مكان دفن الشهيد:

السنة في شهداء المعركة أن يدفنوا في مكان المعركة ومكان مصارعهم التي قتلوا فيها، ولا ينقلوا إلى مكان آخر.

والدليل عليه حديث جابر رضي الله عنه الذي تقدم قريبا في دفن شهداء أحد في مصارعهم، وفي رواية عن جابر (ادفنوا القتلى في مصارعهم) رواه النسائي، وصححه الألباني في صحيح النسائي.

قال المناوي في الفيض: (( ادفنوا القتلى) بفتح فسكون أي قتلى أحد والحكم عام (في مصارعهم) وفي رواية (في مضاجعهم) أي الأماكن التي قتلوا فيها).

وقال أيضا:"أي لا تنقلوا الشهداء عن مقتلهم بل ادفنوهم حيث قتلوا، لفضل البقعة بالنسبة إليهم لكونها محل الشهادة"انتهى كلامه، ولم ينقل أنه نقل شهيدا من مكان مصرعه.

فإذا لم يمكن دفنه في ميدان المعركة، جاز حينئذ نقله إلى مكان آخر، مثل المقاتلين في البحر إذا استشهدوا ينقلون إلى أقرب مكان في البر، ليدفنوا فيه، كما جاء عن أنس رضي الله عنه قال: إن أبا طلحة (قرأ سورة براءة فأتى على هذه الآية(انفروا خفافا وثقالا) فقال: ألا أرى ربي يستنفرني شابا وشيخا؟ جهزوني، فقال له بنوه: قد غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى قبض، ومع أبي بكر حتى مات، ومع عمر، فنحن نغزو عنك، قال: جهزوني، فجهزوه، فركب البحر، حتى مات فلم يجدوا له جزيرة يدفنوه فيها إلا بعد سبعة أيام فلم يتغير) رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي، وقد سكت عنه الحافظ في الفتح وما سكت عنه فهو إما صحيح أو حسن.

وليس المقصود أن يدفنوا في عين المكان الذي قتلوا فيه، وإنما المقصود أن يدفنوا في موضع المعركة.

واختلف في الحكمة في ذلك:

1.فقيل لأن الأرض تشهد لهم بأنهم قاتلوا وقتلوا عليها، ورد المناوي في الفيض هذه الحكمة بأن شهادة الأرض لا تتوقف على دفنهم فيها بل تشهد وإن لم يدفنوا فيها، كما في أذان المؤذن فإنه لا يسمعه شئ إلا شهد له ولا يتوقف ذلك على أن يموت في المكان الذي أذن فيه.

2.وقال الزين العراقي أن هذا تشريف عظيم للشهداء، لشبههم بالأنبياء حيث يدفن النبي في الموضع الذي مات فيه، فألحق بهم الشهداء في الخصيصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت