والظاهر أن هذا الفضل خاص بمن قتله الخوارج في المعركة والحرب، أما من قتله الخوارج صبرا بلا معركة، فلا يدخل في كونه أفضل الشهداء، وإن كان له أصل الشهادة، وذلك أن الأحاديث التي فيها ذكر ذلك قرنت بين القتل والقتال في الذكر.
وقد سبق بيان أن قتيل الخوارج ولو كان في غير معركة أنه من شهداء الآخرة.
دخول الجنة يكون برحمة الله، وأما العلو في الدرجات فيكون بحسب العمل، فكلما كثر عمل الشخص وكمل كان أعلى درجة من غيره وأفضل، فالتفاوت في المنازل والدرجات قائم على الأعمال قال تعالى: {وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} الأعراف.
وقال تعالى: {وَحُورٌ عِينٌ (22) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23) جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} الواقعة.
وقال تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} الزلزلة.
وقال تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} الحجرات.
قال ابن القيم في مفتاح دار السعادة:"فإن الله سبحانه جعل الجنة دار جزاء وثواب، وقسم منازلها بين أهلها على قدر أعمالهم"انتهى كلامه.
قال المناوي في الفيض:"فرفع الدرجات في الجنة بالأعمال ونفس الدخول بالفضل"انتهى كلامه.
والاستكثار من الأعمال الصالحة سبب في تفاضل الشهداء، فقد يتساوى اثنان في درجة الشهادة، فكلاهما شهادتهما واحدة، ولكن أحدهما أفضل من الآخر وأعلى درجة منه، لكونه أكثر طاعة وأكمل عملا من صاحبه، فرجل استشهد وما صلى لله صلاة، ورجل استشهد وقد صلى لله سنوات، وحج بيت الله مرات، وصام عدة رمضانات لا يستويان عند رب الأرض والسموات.
وقد ورد في مسند أحمد وأبي داود عن عبيد بن خالد رجل من بني سليم قال: آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين رجلين، فقتل أحدهما، ومات الآخر بعده، فصلينا عليه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ما قلتم؟) قالوا: