فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 672

دعونا له أن يغفر له، وأن يرحمه، وأن يلحقه بصاحبه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (فأين صلاته بعد صلاته، وعمله بعد عمله، أو صيامه بعد صيامه؟) قال: (إن ما بينهما كما بين السماء والأرض) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.

وعن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أن رجلين من بلي قدما على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان إسلامهما جميعا، فكان أحدهما أشد اجتهادا من الآخر، فغزا المجتهد منهما فاستشهد، ثم مكث الآخر بعده سنة، ثم توفي، قال طلحة: فرأيت في المنام: بينا أنا عند باب الجنة، إذا أنا بهما، فخرج خارج من الجنة، فأذن للذى توفي الآخر منهما، ثم خرج، فأذن للذي استشهد، ثم رجع إلي فقال: ارجع، فإنك لم يأن لك بعد، فأصبح طلحة يحدث به الناس، فعجبوا لذلك، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وحدثوه الحديث، فقال: (من أي ذلك تعجبون؟) فقالوا: يا رسول الله! هذا كان أشد الرجلين اجتهادا، ثم استشهد، ودخل هذا الآخر الجنة قبله: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أليس قد مكث هذا بعده سنة؟) قالوا: بلى، قال: (وأدرك رمضان فصام وصلى كذا وكذا من سجدة في السنة؟) قالوا: بلى، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (فما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض) رواه ابن ماجه، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه.

فهذا رجل استشهد والآخر مات على فراشه بعده، ومع ذلك فضل الذي مات على فراشه على الذي استشهد، لكونه قد عمل الصالحات بعده أكثر مما عمل الذي استشهد، ففضل بالدرجات عليه بسبب ذلك.

وقد تتساءل وتقول كيف فضل الذي مات على فراشه على الذي استشهد مع أن درجة الشهادة من أعلى الدرجات؟

والجواب على ذلك: أنه يحتمل أن الرجل الذي مات على فراشه قد أعطي درجة الشهادة مع عمله الصالح، فكان أعلى من صاحبه.

ويمكن أيضا حمله على ظاهره بأن يكون فضل بمجرد عمله، إذ الشهادة عمل صالح له درجة عالية، ويمكن أن يبلغ الرجل تلك الدرجة أو يتعداها بكثرة الأعمال الصالحة وكمالها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت