قال القرطبي في التفسير:" (وفضل) هذا لزيادة البيان والفضل داخل في النعمة، وفيه دليل على اتساعها وأنها ليست كنعم الدنيا، وقيل جاء الفضل بعد النعمة على وجه التأكيد"انتهى كلامه.
وعلى تفسير ابن القيم للاستبشار يدل على أنهم في كل وقت تتجدد عليهم النعم والفضل ويزيد، فهم يستبشرون بهذا التجديد والزيادة قبل حصوله وأن النعمة والفضل الذي يستبشرون به غير ماهم فيه بل نعيم جديد وزائد.
فما أعظم هذا الفضل، وما أجدر الشهادة بالطلب والاجتهاد في تحصيلها، ولو ملئت طريقها بالأنصاب والمتاعب، والمشقات والمهالك والمصاعب، أو كان فيها المخاوف والمراعب، أو انبنى على طلبها ترك الدنيا والملاهي والملاعب، فكل ذلك يهون في سبيل الحصول عليها والفوز بها.
وبالنسبة للاستبشار بعدم ضياع أجر المؤمنين فسيأتي الكلام عليه إن شاء الله.
أنهار الجنة وما أدراك ما أنهار الجنة، أكثر ما تذكر الجنة في القرآن تذكر معها الأنهار، ولا يذكر معها شيء من النعيم سواها، وهذا يدل على أن الأنهار التي في الجنة شيء عظيم، ومن أعظم النعيم.
وهي أربعة أنهار، فأنهار من عسل مصفى، وأنهار من ماء غير آسن، وأنهار من خمر لذة للشاربين، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وأنى تكون في الدنيا هذه الأنهار؟ وهناك أنهار أخرى كنهر الحياة ونهر البيدخ وغيرها.
وهي تجري في الجنة بقدرة الله من غير أخدود، وحوافها قباب اللؤلؤ، وأين هذه في الدنيا؟
وعندما يقتل الشهيد ويؤذن له بدخول الجنة يغمس في نهر البيدخ - وهو من أنهار الجنة - غمسة ثم يخرج، وهذا النهر له أثر على المنغمس فيه بأنه يزيل ما على الشهيد من آثار الدنيا وآثار القتل، ويلقي عليه البهاء والجمال والنور، فيخرج منه ووجهه كالقمر ليلة البدر.
والدليل عليه ما جاء عن أنس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تعجبه الرؤيا الحسنة، فربما قال:(هل رأى أحد منكم رؤيا؟) فإذا رأى الرجل رؤيا سأل عنه، فإن كان ليس به بأس كان أعجب