فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 672

لرؤياه إليه، قال: فجاءت امرأة فقالت: يا رسول الله رأيت كأني دخلت الجنة، فسمعت بها وجبة ارتجت لها الجنة، فنظرت فإذا قد جيء بفلان بن فلان وفلان بن فلان، حتى عدت أثنى عشر رجلا، وقد بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سرية قبل ذلك، قالت: فجيء بهم، عليهم ثياب طلس، تشخب أوداجهم، قال فقيل: اذهبوا بهم إلى نهر البيدخ أو قال إلى نهر البيدج، قال: فغمسوا فيه فخرجوا منه وجوههم كالقمر ليلة البدر، قال: ثم أتوا بكراسي من ذهب فقعدوا عليها وأتي بصحفة أو كلمة نحوها فيها بسرة فأكلوا منها، فما يقلبونها لشق الا أكلوا من فاكهة ما أرادوا وأكلت معهم، قال: فجاء البشير من تلك السرية فقال: يا رسول الله كان من أمرنا كذا وكذا، وأصيب فلان وفلان، حتى عد الأثنى عشر الذين عدتهم المرأة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (علي بالمرأة) فجاءت، قال: (قصي على هذا رؤياك) فقصت، قال: هو كما قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -) رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي.

وقد أقر النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه المرأة على هذه الرؤيا وهذا الفضل، بل واستمع إليها مرتين.

وظاهر الحديث أن الانغماس يقع للروح والجسد للمقتول، وفي هذا إشكال، فإنا نرى الجسد في الدنيا باق على أثره من الدماء وغيره.

وحل هذا الإشكال أن هذا أمر غيبي وقدرة الله تعالى فوق كل شيء، فقد يحصل الإنغماس للجسد في البرزخ بكيفية غيبية لا نعلمها نحن، أو لعل هذا الإنغماس في هذا النهر يقع للشهيد في الآخرة عندما يدخل الشهداء الجنة بأرواحهم وأجسادهم الأصل، ويكون عليهم حينئذ الدماء، فتزال عنهم بانغماسهم.

وقد ورد أيضا أن الشهيد يعوم في أنهار الجنة ويغوص تنعما وتلذذا.

كما جاء عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعامر بن الأكوع: (انزل يا عامر فأسمعنا من هنياتك) فنزل وهو يرتجز:

والله لولا الله ما اهتدينا ** ولا تصدقنا ولا صلينا

فأنزلن سكينة علينا ** وثبت الأقدام إن لاقينا

إن الألى قد بغوا علينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت