فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 672

جوف طير أخضر أو على صورة طير أخضر تأكل وتشرب وتتنعم وتأوي إلى قناديل في ظل العرش كما تقدم، وهذا لم أر من ذكره، وهو يجمع بين الأحاديث المتقدمة كلها والله أعلم"انتهى كلامه."

وقال ابن عبد البر:"وفي قول ابن مسعود (تسرح في الجنة) ما يعضد رواية من روى (تعلَق) بفتح اللام، لأن معنى ذلك تسرح، ومن روى تعلق بضم اللام فالمعنى فيه عند أهل اللغة تأكل وترعى ونحو هذا"انتهى كلامه.

وأما الرواية الأخرى التي بالضم ففيها إشكال كبير، وذلك أن أرواح المؤمنين تكون بلا أجساد إلى يوم القيامة، والأرواح لوحدها لطيفة لاترتزق ولا تأكل ولا تشرب، فكيف يحمل على الأكل من ثمار الجنة.

الفضيلة التاسعة والأربعون: الشهيد يطير ويسرح في الجنة حيث شاء:

قد سبق أن ذكرنا أن الشهيد حي مرزوق في الجنة، وأنه يعطى جسد الطير وتوضع فيه روحه، وفي هذه الفضيلة نتكلم عن إتاحة الطيران للشهيد في الجنة، وأن يسرح في أي جنانها شاء.

كما جاء في حديث ابن مسعود السابق (أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل) رواه مسلم.

فالشهيد يسرح حيث شاء في الجنة، يسرح في قصورها ودورها، ويسرح في جنانها وبساتينها، ويسرح في أشجارها وثمارها، ويسرح في خضرتها وروضاتها، ويسرح في جوها وسمائها، ويسرح مع إخوانه الشهداء، ويطير بجناحيه حيث شاء، بلا مانع ولاحابس ولا حد، ولا تعب ولا مشقة ولا بطء في الطيران، بل هو حر طليق يطير بمرح ونشاط وفرح واغتباط، هذا مع كونه مرزوقا في كل مكان.

فمع كونه أعطي جسد الطير، أعطي الطيران، ولم يحبس في موضع واحد، ولا في جنة واحدة بل جنان، فيتاح لهم زيارة إخوانهم ممن هم أسفل منهم في المنزلة والاجتماع بهم، وبعضهم يطير مع الملائكة ومع جبريل وميكائيل في السماوات وفي الجنة كجعفر رضي الله عنه.

قال الحافظ في الفتح:"عبد الله بن جعفر قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (هنيئا لك أبوك يطير مع الملائكة في السماء) أخرجه الطبراني بإسناد حسن."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت