فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 672

وعن أنس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تعجبه الرؤيا الحسنة، فربما قال:(هل رأى أحد منكم رؤيا؟) فإذا رأى الرجل رؤيا سأل عنه، فإن كان ليس به بأس كان أعجب لرؤياه إليه، قال: فجاءت امرأة فقالت: يا رسول الله رأيت كأني دخلت الجنة، فسمعت بها وجبة ارتجت لها الجنة، فنظرت فإذا قد جيء بفلان بن فلان وفلان بن فلان، حتى عدت اثنى عشر رجلا، وقد بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سرية قبل ذلك، قالت: فجيء بهم عليهم ثياب طلس تشخب أوداجهم، قال فقيل: اذهبوا بهم إلى نهر البيدخ أو قال إلى نهر البيدج، قال: فغمسوا فيه، فخرجوا منه وجوههم كالقمر ليلة البدر، قال: ثم أتوا بكراسي من ذهب فقعدوا عليها وأتي بصحفة أو كلمة نحوها فيها بسرة فأكلوا منها، فما يقلبونها لشق إلا أكلوا من فاكهة ما أرادوا، وأكلت معهم، قال: فجاء البشير من تلك السرية، فقال: يا رسول الله كان من أمرنا كذا وكذا، وأصيب فلان وفلان، حتى عد الاثنى عشر الذين عدتهم المرأة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (علي بالمرأة) فجاءت، قال: (قصي على هذا رؤياك) فقصت، قال هو كما قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي، فقد انغمسوا في هذا النهر، وأكلوا من الفاكهة ما أرادوا.

إلى غير ذلك من الأحاديث التي فيها ذكر رزق الشهيد في الجنة، فالشهيد يتقلب في أرزاق الجنة من شراب إلى شراب آخر، ومن مأكل إلى مأكل آخر، ومن متاع إلى متاع آخر، إلى أن يبعثه الله يوم القيامة، فلله درهم ما أحسن وأجمل فضائلهم وهم يجدون طيب أرزاقهم ولذتها، فإنها ليست كأرزاق الدنيا، بل أرزاق الجنة التي فيها ما لذ وطاب، لا مقطوعة ولا ممنوعة، ولا فاسدة ولا كاسدة، وهي دانية قريبة سهلة المتناول والأخذ.

وقد حكى ابن العربي في سراج المريدين الإجماع على أنه لا يتعجل الأكل والنعيم إلا الشهيد في سبيل الله، وفي هذا الإجماع نظر، وعلى حديث (إنما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله تبارك وتعالى إلى جسده يوم يبعثه) رواه أحمد، إن قلنا إنه محمول على الشهيد زال الإشكال بالنسبة لهذا الإجماع، وإن قلنا إن المقصود به روح المؤمن فيشكل على هذا الإجماع ويخالفه لأن الحديث يفيد أن روح المؤمن تأكل من شجر الجنة، وقد أجيب عنه بحمله على رواية فتح اللام في"يعلَق"ومعناه يسرح، قال ابن النحاس في المشارع:"فيكون المعنى أن روح المؤمن تطير في شجر الجنة وتسرح بينها إلى يوم القيامة، لا أنها على شكل طائر يأكل ويشرب، بخلاف روح الشهداء فإنها في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت