فيقول: (انظروا الى عبدي) وهذا التعجب الذي يكون من الله عز وجل يجعل الرب تعالى يضحك كما سيأتي ويرضى عن العبد أيضا.
والمؤمن يهمه أن ينظر الله إليه نظرة رضا، فكيف إذا نظر إليه بتعجب ورضا وضحك فما أعظمه من فضل وشرف.
الضحك من صفات الله تعالى التي تثبت على ظاهرها بلا تأويل ولا تعطيل ولا تمثيل.
والعبد إذا أتى من الطاعة والعبادة بأعلى ما يحب الله تعالى، ضحك الله منه ضحكا يليق بجلاله وعظمته.
وهذا الضحك ضحك رضا وتعجب مما صنعه وفعله العبد، ولذا الشهيد يضحك منه الرب عز وجل، فقد ورد عند الطبراني في الكبير بإسناد حسن - كما قال ابن النحاس - عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة يحبهم الله ويضحك إليهم ويستبشر بهم الذي إذا انكشفت فئة قاتل وراءها بنفسه، فإما أن يقتل، وإما أن ينصره الله ويكفيه، فيقول: انظروا إلى عبدي كيف صبر لي بنفسه، والذي له امرأة حسنة وفراش لين حسن، فيقوم من الليل، فيقول: يذر شهوته ويذكرني ولو شاء رقد، والذي إذا كان في سفر وكان معه ركب فسهروا ثم هجعوا، فقام في السحر في ضراء وسراء) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (يضحك الله إلى رجلين، يقتل أحدهما الآخر، يدخلان الجنة، يقاتل هذا في سبيل الله، فيقتل ثم يتوب الله على القاتل، فيستشهد) رواه البخاري.
فهؤلاء الاثنين كلاهما قد استشهدا وكلاهما ضحك الله إليه.
وورد أيضا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أفضل الشهداء الذين يقاتلون في الصف الأول، فلا يلفتون وجوههم حتى يقتلوا، أولئك يتلبطون في الغرف العلى من الجنة، يضحك إليهم ربك، فإذا ضحك ربك إلى عبد في موطن فلا حساب عليه) رواه أحمد والطبراني عن نعيم بن هبار رضي الله