فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 672

عنه، وصححه الألباني في صحيح الجامع، وقال البوصيري في الإتحاف والهيثمي في المجمع ورواته ثقات، وصحح إسناده المناوي في التيسير.

وروى ابن أبي الدنيا وأبو يعلى عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سأل جبريل عليه السلام عن هذه الآية (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّه) من الذي لم يشأ الله أن يصعقوا؟ قال (هم الشهداء يبعثهم الله متقلدين أسيافهم حول عرشه، تتلقاهم ملائكة من المحشر بنجائب من ياقوت، أزمتها الدر الأبيض برحال الذهب، أعنتها السندس والإستبرق، وزمامها ألين من الحرير، مد خطاها مد أبصار الرجال يسيرون في الجنة على خيول، يقولون عند طول النزهة: انطلقوا بنا إلى ربنا تبارك وتعالى ننظر إليه كيف يقضي بين خلقه، يضحك الله إليهم، وإذا ضحك الله عز وجل إلى عبد في موطن فلا حساب عليه) وفيه ضعف.

وهذا فضل عظيم أن يضحك الله من العبد وشرف جسيم، فإن من يضحك هو الخالق العظيم عز وجل وفي هذا شرف وأي شرف، ولئن كان الناس يتزلفون ويتقربون إلى من يعظمونه بإضحاكه، ويعدونه شرف لهم ويفرحون بذلك، فإن الشهيد أسعد بهذا الأمر وأفرح وأشرف بعظمة الضاحك عز وجل.

وأيضا فإن هذا الضحك يثمر الرضا والخير والإنعام والعلو للمضحوك منه وزيادة على هذا، فإنه يثمر فضلا عظيما سيأتي الكلام عليه، وهو رفع الحساب عن العبد المضحوك منه، وقد تقدم ذلك في الحديث السابق، ولذا ورد عن أبي رزين رضي الله عنه قال: (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:(ضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غيره) قال قلت: يا رسول الله أو يضحك ربنا؟ قال: (نعم) قلت: لن نعدم من رب يضحك خيرا) رواه ابن ماجه، وذكره الألباني في الصحيحة، ويشهد له حديث لقيط بن عامر عند الطبراني وغيره، فقد فهم الصحابي من ضحك الله تعالى أنه يثمر الخير وأقره النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا ما ورد فيما يثمره ضحك الله إلى الشهيد من الفضائل، وما سكت عنه مما يثمره الضحك أعظم وأعظم.

قال شيخ الإسلام في المجموع:"فجعل الأعرابي العاقل بصحة فطرته ضحكه دليلا على إحسانه وإنعامه، فدل على أن هذا الوصف مقرون بالإحسان المحمود، وأنه من صفات الكمال"انتهى كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت