فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 672

الباب الثاني عشر: لماذا لا يقدمون؟

بعدما قرأت عن فضائل الشهادة العظيمة وتاقت نفسك إليها، قد تستغرب ويرد عليك تساؤل: لماذا أكثر الناس يرغبون عن الشهادة؟ لماذا طلاب الشهادة قليل والشهداء أقل؟ لماذا يرجع كثير من الناس بعد ذهابهم إلى الجهاد ويتركون طلب الشهادة؟ أليست هذه الفضائل صحيحة؟ أليسوا يؤمنون بالله ورسوله؟

وللجواب عن هذه الأسئلة أقول تتبعت أسباب ذلك، فوجدت أنها تنقسم إلى قسمين:

أسباب أختيارية: يعني أن الشخص يترك طريق طلب الشهادة باختياره، وهو قادر عليه، وملام على تركه.

أسباب شرعية: بمعنى أن الشرع أسقط عنه طريق الطلب، لوجود مانع يمنعه من ذلك أو عذر، وهو غير ملام في تركه للطلب.

ولنبدأ بالأسباب الإختيارية:

وهذا الجهل ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: الجهل بالأحكام الشرعية:

فالجاهل قد يؤديه جهله إلى ترك الجهاد في سبيل الله لأجل أمر لا يقدح في الجهاد، ويظن بجهله أن هذا العمل يقدح في شرعية الجهاد ويبطلها، ويجعله جهادا غير شرعي، ومن ثم يترك الجهاد ويرجع.

مثل رجل ذهب إلى الجهاد في العراق ورأى أعلام الدولة العراقية الساقطة معلقة على المساجد، فظن أن هذا يبطل الجهاد ورجع، أو يرى أن الجهاد غير شرعي من أصله فلا يخرج، كأن يرى اشتراط إذن ولي الأمر بذلك، أو وجود راية، والجهاد جهاد دفع، وبعضهم رجع بعد أربعين يوما من خروجه بزعمه أنه أتم بذلك الرباط لأن تمام الرباط أربعين يوما، وجهل تعين الجهاد عليه في هذا الوقت الذي تمر به الأمة، وبعضهم رأى رجلا معلقا تميمة عليه ورجع وقال هؤلاء الذين ندافع عنهم مشركون لا يستحقون الدفاع، وجهل أن التمائم من القرآن مسألة خلافية، وأنها من غير القرآن على تفصيل، فمنها ماهو شرك أصغر، ومنها ما هو شرك أكبر، وغير ذلك من الأمثلة كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت