القسم الثاني: الجهل بفضائل الشهادة:
وهذا أمر واضح، إذ كيف يرغب الرجل في الشهادة وهو لا يعلم فضائلها، إنما يرغب بالشئ إذا علمت فضائله ومحاسنه.
ولهذا انظر إلى الصحابي عمير بن الحمام رضي الله عنه، لما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر (قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض) قال يقول عمير بن الحمام الأنصاري (يا رسول الله جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال(نعم) قال: بخ بخ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ما يحملك على قولك بخ بخ؟) قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها، قال (فإنك من أهلها) فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، قال: فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل) رواه مسلم عن أنس بن مالك.
فهو لما علم الفضل أقدم على الشهادة وتاقت نفسه إليها، وكذا ما ورد أبي بكر بن أبي موسى الأشعري قال (سمعت أبي بحضرة العدو يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -(إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف) فقال رجل من القوم - رث الهيئة: أأنت سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكره؟ قال: نعم، فرجع إلى أصحابه، فقال: أقرأ عليكم السلام، وكسر جفن سيفه، فضرب به حتى قتل) رواه مسلم والترمذي.
وهذا السبب كثير في الناس، فهم لا يدركون فضائل الشهيد، وبعضهم يدرك فضيلة أو فضيلتين، ولا يدرك عامة الفضائل، ولهذا إذا حدثت بعضهم بالفضائل تاقت نفسه إلى الشهادة وود أن لو يقتل الآن، وإنما أسس هذا الكتاب بناء على هذا السبب، وتحريضا للمسلمين على طلب الشهادة.
القسم الثالث: الجهل بالعقيدة والمنهج:
وهذا أيضا كثير في العائدين من الجهاد، وذلك بأن يجهل بعض مسائل المنهج ويصدم هناك بوجود من يطبقها، ويصرح بها، ككفر بعض الحكام المعاصرين، أو حكم قتال الجيوش، ونحو ذلك، فيرجع بهذا السبب، ويظن أن من سلك هذا المسلك ضال، وأن المجاهدين ضالين، وعليه فلا يجاهد معهم.