فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 672

يندمل في الدنيا، فإن أثر الجراحة وسيلان الدم يزول، ولا ينفي ذلك أن يكون له فضل في الجملة، لكن الظاهر أن الذي يجيء يوم القيامة وجرحه يثعب دما من فارق الدنيا وجرحه كذلك، ويؤيده ما وقع عند ابن حبان من حديث معاذ المذكور (عليه طابع الشهداء) وقوله (كأغزر ما كانت) لا ينافي قوله (كهيئتها) لأن المراد لا ينقص شيئا بطول العهد، قال العلماء: الحكمة في بعثه كذلك أن يكون معه شاهد بفضيلته ببذل نفسه في طاعة الله تعالى"انتهى كلامه."

فما أعظم شرف الشهيد وقدره فهو في كل حال مشرف، في الدنيا مشرف عند المسلمين، فمن قتل شهيدا أعظم في أعين المسلمين قدرا، حتى إنه ليلحق التشريف والتعظيم والتقدير أهله وأولاده، فيقال هؤلاء أولاد الشهيد فلان أو إخوته أو أبوه، وما أعظم شرفه ومنزلته عند الله وملائكته، فهو مكرم في السماء ومشرف في البرزخ عندهم، وما أعظم شرفه إذا بعث وحشر عند الخلائق الأولين والآخرين المسلمين والمشركين أجمعين، فيظهر فضله وتخصيصه عليهم، وما أعظم فضله وشرفه إذا دخل الجنة عند أهلها وعند الملائكة، فهو أرفع منهم درجة ويخص دونهم بكثير من الفضائل والخصائص ويظهر شرفه عليهم، فهو الشريف في الدنيا، والشريف في البرزخ، والشريف في البعث والقيامة، والشريف في الجنة، فهو أبدا شريف مشرف.

الفضيلة الخامسة والسبعون: الشهيد يبعث ويحشر آمنا يوم القيامة:

ليوم القيامة أهوال وشدائد عظام، وقد وصف الله ذلك اليوم باليوم العظيم والثقيل والعسير والعبوس وغير ذلك من الأوصاف المروعة الهائلة.

فمن شدة أهوالها تذهل كل مرضعة عما أرضعت، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى، وفيه تشخص الأبصار وتقنع الرؤوس، ولا يرتد الطرف والأفئدة هواء خالية من كل شيء من شدة الهول، يوم يجعل الولدان شيبا، والقلوب واجفة، والأبصار خاشعة، ويفر الخلائق من بعضهم البعض من شدة الخوف، فيفر المرء من أبيه وأخيه وأمه وصاحبته وبنيه، ولا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا، ويود الكافر لو يفتدي من العذاب بكل شيء ولو بالأرض جميعا ومثله معه وبأهله وولده وأخيه وفصيلته التي تؤيه ومن في الأرض جميعا لكي ينجو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت