فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 672

وفيه يطول الزمان بأهله حتى يقارنوا بقاءهم في الدنيا بمقدار ساعة عند يوم القيامة، فأهوال ذلك اليوم شديدة عظيمة، ومن هذه الأهوال أن السماء تطوى، وتقبض الأرض، وتمور السماء، وتتشقق وتنفطر، وتكور الشمس، ويخسف القمر، وتتناثر النجوم، وتدك الأرض، وتنسف الجبال وتسير فتكون قاعا صفصفا لا عوج فيها ولا أمتا، وتفجر البحار وتشتعل نارا، وتبدل الأرض والسماء، وتدنوا الشمس من رؤوس الخلائق بمقدار ميل، فيصيب الناس الحر الشديد ويكون العرق منهم على قدر أعمالهم، فمنهم من هو إلى كعبيه، ومنهم من هو إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاما، ويغضب الله غضبا لم يغضب قبله مثله، وتسجر جهنم وتزفر زفراتها، يوم عظيم ما أهوله وما أشده والأهوال أكثر، ولكن المقام لا يتسع لذكرها.

والشهيد يبعث آمنا في يوم القيامة، فقد سبقت له من الله الحسنى والسعادة ورضي عنه قبل أن تقوم القيامة، وقد غفرت جميع ذنوبه، وقد أعطي الأمن في ذلك اليوم فهو لا يخاف إذا خاف الناس ولا يحزن إذا حزن الناس، قال تعالى: {وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} آل عمران.

فهم استبشروا لأصحابهم بأنهم إذا استشهدوا لا خوف عليهم مما أمامهم، بل هم في أمن وعافية كما فعل بهم، فلا خوف على الشهيد أبدا.

وقد روى المقدام بن معد يكرب قال: قال - صلى الله عليه وسلم: (للشهيد عند الله سبع خصال ... ويأمن الفزع الأكبر) رواه أحمد، وحسنه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب.

وأقرب التفسيرات لمعنى الفزع الأكبر هو تفسير ابن عباس أنه أهوال يوم القيامة والبعث، فإنه التفسير الذي يتماشى مع روايات الحديث، فإن جميع السياقات التي جاء فيها ذكر الأمن من الفزع تفيد أن ذلك الفزع يكون يوم القيامة كما قال تعالى: {لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} الأنبياء، فلا يكون قبل يوم القيامة ولا بعد يوم القيامة عند دخول أهل الجنة الجنة كما في بقية الأقوال التي فسر بها الفزع الأكبر.

وفي رواية في الحديث (ويأمن يوم الفزع الأكبر) وهذا يشير إلى أنه يأمن يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت