فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 672

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من مات مرابطا في سبيل الله أجري عليه أجر عمله الصالح الذى كان يعمل، وأجري عليه رزقه، وأمن من الفتان، وبعثه الله يوم القيامة آمنا من الفزع) رواه ابن ماجه، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه.

وقوله تعالى: {وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ} النمل.

وقال تعالى: {أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ} فصلت.

وهذا يفيد أمن الشهيد يوم القيامة ومن أهوالها وأفزاعها، ومعلوم أن يوم القيامة يكون من البعث من القبور إلى دخول أهل الجنة الجنة وأهل النار النار والفراغ من الحساب.

قال الحافظ في الفتح:"والحاصل أن يوم القيامة يطلق على ما بعد نفخة البعث من أهوال وزلزلة وغير ذلك إلى آخر الاستقرار في الجنة أو النار"انتهى كلامه.

فيكون الشهيد آمنا فيه كما سبق في الأحاديث.

ويؤيده ما سبق من عدم خوف الشهيد في قوله تعالى: {وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} آل عمران.

ومن أمن الشهيد يوم القيامة أمنه من الأهوال والزلازل والمفزعات والكرب التي تحدث يوم القيامة ومن ذلك أيضا أمنه من العذاب وأمنه من العرق الذي يصيب الناس من دنو الشمس بل زيادة على أمن الشهيد من الأهوال والعرق الذي يصيب الناس، أنه مع سلامته من العرق - لعدم الذنوب التي يعرق لأجلها - أن ريحه المسك هناك في العرصات، حيث الأهوال والأفزاع والعرق وماذا ينتجه العرق من الروائح الكريهة.

قال الحافظ في الفتح على حديث دنو الشمس من الخلائق وعرق الناس:"قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة: ظاهر الحديث تعميم الناس بذلك، ولكن دلت الأحاديث الاخرى على أنه مخصوص بالبعض وهم الأكثر، ويستثنى الأنبياء والشهداء ومن شاء الله، فأشدهم في العرق الكفار، ثم أصحاب الكبائر، ثم من بعدهم، والمسلمون منهم قليل بالنسبة إلى الكفار"انتهى كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت