فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 672

ومن الأدلة التي تدل على أمن الشهيد يوم القيامة من الأهوال وتهوينه عليه ما جاء عن هانئ مولى عثمان قال: كان عثمان إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته، فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي، وتبكي من هذا؟ فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن القبر أول منازل الآخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه) قال: وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ما رأيت منظرا قط إلا القبر أفظع منه) رواه الترمذي والحاكم، وصححه، ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في صحيح الجامع.

وهذا يدل على أن الشخص إذا كان في قبره منعما ومكرما ومرضيا عنه فما بعده من الأهوال والمحشر والحساب وغير ذلك أهون، وإن عذب الشخص في قبره فما بعده أشد منه، قال المناوي في الفيض في شرحه لهذا الحديث قال: (إن القبر أول منازل الآخرة فإن نجا) الميت (منه) أي من القبر أي من عذابه ونكاله فما بعده من أهوال المحشر والموقف والحساب والصراط والميزان وغيرها أيسر عليه (منه) (وإن لم ينج منه) أي من عذابه (فما بعده) مما ذكر (أشد منه) عليه فما يراه الإنسان عنوان ما سيصير إليه"انتهى كلامه."

وحال الشهيد في قبره وبرزخه من أفضل أحوال أهل الجنة، بل لم يرد في حال أحد في برزخه أفضل مما ورد في الشهيد، وعلى هذا الحديث يكون حاله يوم القيامة أيسر عليه من قبره.

وقد ورد حال بعض الناس في يوم القيامة في بعض الأحاديث، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن المقسطين عند الله على منابر من نور يوم القيامة بين يدي الرحمن بما أقسطوا في الدنيا) رواه مسلم والنسائي.

وورد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (للمهاجرين منابر من ذهب يجلسون عليها يوم القيامة قد أمنوا من الفزع) رواه ابن حبان وذكره الألباني في الصحيحة.

فلا عجبا أن يكون الشهيد أيضا آمنا من الفزع وحاله أحسن حال.

وقد قيل في معنى الفزع الأكبر أقوال أخرى، لكن السياقات وظواهر النصوص لا تقوي هذه الأقوال بل تخالفها، فقيل: هو الموت، وقيل: النفخة في الصور، وقيل: حين يؤمر بالعبد إلى النار، وقيل: حين تطبق النار على أهلها، وقيل: ذبح الموت بين الجنة والنار، وقيل غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت