فقتل شهيدا، أنا شهيد على ذلك) رواه عبد الرزاق والنسائي، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ولا جواب عليه من قبل من قال بعدم الصلاة.
أما الدليل الثالث، فقد أجيب عنه بأنه لعل فيه حياة مستقرة، وهذا لا دليل عليه.
القول الثالث: أنه يستحب الصلاة على الشهيد، ولا يجب، ويجوز تركها، وجمعوا بين الأقوال والأدلة، وهذا هو الراجح، جمعا بين الأدلة التي تثبت الصلاة والأدلة التي تنفيها.
حيث أن الأحاديث التي استدل بها القائلون بالوجوب تدل على شرعية الصلاة على الشهيد، لكنها فعلية، والفعل لا يدل على الوجوب، بل على الاستحباب.
والقائلون بعدم الصلاة قالوا: إن الحكمة في ترك الصلاة عليهم كونهم أحياء عند ربهم، والصلاة إنما شرعت في حق الموتى.
وقيل: إن ترك الصلاة عليهم لغناهم عن الشفاعة لهم، فإن الشهيد يشفع في سبعين من أهله، فلا يحتاج إلى شفيع، والصلاة إنما شرعت للشفاعة، قال ابن النحاس في المشارع:"والمقتول لا يغسل ولا يصلى عليه، فإن الصلاة عليه شفاعة عند الله في غفران ذنوبه، وقد غفرت، فلا يصلى عليه"انتهى كلامه.
وعلى كلا الحكمتين، يَرِد عليه أن الناس والصحابة صلوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم مات.
أما ما يقال في الصلاة على الشهيد عند من يقول بها، فقد ورد في حديث شداد بن الهاد السابق"فكان فيما ظهر من صلاته (اللهم هذا عبدك خرج مهاجرا في سبيلك فقتل شهيدا أنا شهيد على ذلك) وقد ورد أيضا عند عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج عن عطاء قال (ما رأيتهم يغسلون الشهيد، ولا يحنطونه، ولا يكفن، قلت: كيف نصلي عليه؟ قال: كما يصلى على الآخر الذي ليس بشهيد) وورد أيضا عند عبد الرزاق عن ابن جريج قال: سألنا سليمان بن موسى (كيف الصلاة على الشهيد عندهم؟ فقال: كهيئتها على غيره) ."
الأصل أنه لا يدفن أكثر من شهيد في قبر واحد إلا عند الضرورة لذلك، كأن يكثر القتلى ويعسر دفن كل واحد في قبر مستقل فيدفن أكثر من شهيد في قبر واحد، ويقدم أفضلهم إلى القبلة وهو من