ويُستثنى من الأمور التي لا تغفر للشهيد الدين، فلا يغفر للشهيد، فإنه من حقوق الآدميين المبنية على المشاحّة، كما في حديث أبي قتادة الذي مضى قريبا، وقد مضى الكلام على تفاصيل ذلك في الشروط والموانع، ويقاس عليه بقية الحقوق الغصب والسرقة والغيبة وغير ذلك.
نعم فدم الشهيد نار على أعداء الله وعذاب وصغار، فهو نار عليهم في الدنيا، بسفك الشهيد لدمائهم، وأخذه لأموالهم، واسترقاقه لأنفسهم وأبنائهم، وأخذه لأراضيهم، وفرضه حكم الإسلام عليهم، وإلزامهم بالذل والصغار.
ونار عليهم في الآخرة، لأنه بقتله لهم على كفرهم يعجل لهم القدوم إلى مأواهم ومصيرهم وهو النار، نسأل الله العافية.
ونار عليهم في الآخرة إذا قتلوه، فحرمة دم المسلم عند الله عظيمة، وليس لها جزاء إلا النار والخلود فيها، نسأل الله العافية.
ودم الشهيد أيضا نور على المسلمين، فبدمه وبذله يُعزّ الإسلام وأهله، وتُحفظ به حوزة الإسلام، ويُحمى به المسلمين، وينتشر حكم الإسلام في الأرض، وهل ارتوت شجرة الدين إلا بدمائهم.
وبدمه يحيي الله قلوبا عميا، وآذانا صما، كانت على الكفر فدخلت في الإسلام بسببه، وعجب الله إلى قوم يدخلون الجنة بالسلاسل.
وبدمه يحيي الله أهله وأقاربه ومعارفه، ويخرجهم من الظلمات إلى النور بدمه، بل وقد يُلحقهم به بدمه، فكم من الشهداء بعد مقتلهم تأثّر بهم أهلهم وذويهم ومعارفهم، ورجعوا إلى درب الهدى بعد فسقهم ومعاصيهم وبعضهم التحق بهم، وسلك دربهم، وفاز بالشهادة بعدهم، وهذا كثير ومستفيض ومعروف بين أسر الشهداء.
ودم الشهيد نور على أقاربه يوم القيامة، بالشفاعة لهم، فإنه يشفع في سبعين من أهل بيته.