فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 672

• وقال في الشذرات:"وفيها - أي مات ــ الطيار الأمير الكبير سيف الدين المنصوري أدركته التتار بنواحي غزة، فقاتل عن حريمه حتى قُتل، وحصلت له الشهادة والخير بذلك، فإنه كان مسرفا على نفسه"انتهى.

• وقال ابن العماد في الشذرات في ترجمة جمال الدين يوسف بن أحمد البيري الحلبي:"قال ابن حجر: ولقد رأيت له مناما صالحا بعد قتله، حاصله أني ذكرت وأنا في النوم ما كان فيه وما صار إليه، وما ارتكب من الموبقات، فقال لي قائل: إن السيف محاء للخطايا، فلما استيقظت اتفق أني نظرت هذا اللفظ بعينه في صحيح ابن حبان في أثناء حديث، فرجوت له بذلك الخير"انتهى، وهذا الرجل المترجم له كان وزيرا وله عدة وظائف كبار ولم يبق فوق منصبه إلا الملك ثم آل أمره إلى أن قُتل.

والشهادة في سبيل الله يشمل تكفيرها للكبائر ولو كثرت وعظمت، ومعلوم أن الأعمال الصالحة والحسنات يذهبن ويكفرن السيئات كما ورد، ولكن في الصغائر فقط، أما الشهادة فهي عمل صالح يكفر بها جميع الذنوب صغيرها وكبيرها ولو كثرت.

قال ابن عبد البر في الاستذكارعلى حديث (إلا الدين) :"وفي هذا الحديث أن القتل في سبيل الله على الشرط المذكور لا تكفر به تبعات الآدميين - والله أعلم - وإنما يكفر ما بين العبد وبين ربه من كبيرة وصغيرة، لأنه لم يستثن فيه خطيئة صغيرة ولا كبيرة إلا الدين الذي هو من حقوق بني آدم"انتهى كلامه.

قال المناوي في الفيض:"شهيد البر يغفر له كل ذنب عمله من الكبائر والصغائر إلا الدين"انتهى.

ولمغفرة الذنوب بالشهادة مَزِيدُ مزيّة، وهي أنها تقع في الدنيا، فإنها مع أول دفعة دم تخرج من الشهيد، وتقع في آخر لحظة من العمر، فلا تؤخر في الآخرة، ولا يلحقها ذنب بعد وقوعها، فيقدم الشخص على الله تعالى نقيا من الذنوب آمنا من العذاب، وليست كالمغفرة التي تقع في الآخرة فيكون صاحبها غير آمن من العذاب قبل ذلك أوالمغفرة التي تقع في أثناء العمر فقد يلحقها ذنوب بعد وقوعها.

وفضيلة مغفرة الذنوب للشهيد فضيلة عظيمة، ينبني عليها فضائل عظيمة أخرى ستأتي مفصّلة إن شاء الله تعالى من الأمن من العذاب وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت