فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 672

السابق من أنواع الشهداء الذي يخرج فرقا من ذنوبه أي خوفا منها وأنه أسرف على نفسه بالذنوب، ومن القصص في ذلك:

• خرج ابن عساكر - كما قال ابن النحاس - عن الليث عن موسى بن أبي إسحق الأنصاري، أنه حدثه، أن علي بن أسد كان قد قتل وصنع أمورا عظاما، فمر ليلة بالكوفة، فإذا برجل يقرأ من جوف الليل (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله) إلى آخر الآية، فقال علي: أعد، فأعاد، ثم قال: أعد، فأعاد، ثم قال: أعد، فأعاد، فعمد فاغتسل ثم غسل ثيابه، فتعبّد حتى عمشت عيناه من البكاء، وصارت ركبتاه كركبتي البعير، فغزا البحر فلقي الروم، فقرنوا مراكبهم بمراكب العدو، قال علي: لا أطلب الجنة بعد اليوم أبدا، فاقتحم بنفسه في سفائنهم، فما زال يضربهم، وينحازوا ويضربهم وينحازوا حتى مالوا في شق واحد فانكفأت عليهم السفينة، فغرق وعليه درع الحديد"."

• الشاعر عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي رحمه الله تعالى كان في أوائل عمره مسرفا على نفسه ويتغزل ويتشبب بالنساء، فلما كبر ووصل عقد السبعين أو الثمانين بحث عن طريق لتكفير ما سلف من عمره فغزا في البحر، فأحرق العدو سفينتهم هو وأصحابه فاحترق رحمه الله تعالى ونرجو أن يكون حصل الشهادتين وفضل الغزو في البحر وأن تكون غفرت ذنوبه.

• قال الحافظ في الدرر الكامنة:"أيدمر الشمس - القشاش تأمر في أيام المنصور، وولي الشرقية ثم الغربية، وكان شديدا على المفسدين، وكان الوزير ابن السلعوس في سلطنة الأشرف يغضّ منه فلا يمكنه منه السلطان، ويقال إنه قتل زيادة على اثني عشر ألف نفس، فلم يزل على ولايته إلى أن حدث له وجع المفاصل، فطلب الإعفاء، وأقام بالقاهرة إلى أن خرج العسكر إلى شقحب، فخرج معهم، فلما وقع القتال ركب فرسا وبه من ورم رجليه وضربانها أشد الألم، فلاموه في ذلك فقال: أريد أن أتخلص من الذي تقدم لي، وتقدّم فقاتل حتى قُتل في شهر رمضان سنة 702"انتهى كلامه.

• قال في شذرات الذهب في الوزير ابن هبيرة:"قال ابن الجوزى كان الوزير يتأسف على ما مضى من زمانه، ويندم على ما دخل فيه، ثم صار يسأل الله عز وجل الشهادة، ونام ليلة الأحد ثالث عشر جمادي الأولى في عافية، فلما كان وقت السحر حضر طبيب كان يخدمه فسقاه شيئا، فيقال أنه سم فمات، وسقي الطبيب بعده بنحو ستة أشهر، فكان يقول سقيت كما سقيت"انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت