فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 672

ولعظمة ما يرى الشهيد من الفضائل التي حصلت له، فإنه من أحب من يحب في الجنة قاتله إذا أسلم ومات على الإسلام، ولا يلتفت إلى كونه قتله أو أدخل عليه الضرر وأراق دمه، بل يحبه حبا شديدا لكونه كان سببا في حصوله على تلك الفضائل العظيمة الجليلة، كما ورد في حديث أبي موسى رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في غزاة، فبارز رجل من المشركين رجلا من المسلمين فقتله المشرك، ثم برز له رجل من المسلمين فقتله المشرك، ثم جاء فوقف على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: على ما تقاتلون؟ فقال: (ديننا أن نقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن نفي لله بحقه) قال: والله إن هذا لحسن، آمنت بهذا، ثم تحول إلى المسلمين فحمل على المشركين فقاتل حتى قتل، فحمل فوضع مع صاحبيه الذين قتلهما قبل ذلك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (هؤلاء أشد أهل الجنة تحابا) رواه الطبراني في الأوسط بإسناد صحيح كما قال ابن النحاس، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير والأوسط وسماع ابن المبارك من المسعودي صحيح فصح الحديث إن شاء الله فإن رجاله ثقات.

وقال ابن النحاس في المشارع:"قوله (تحابا) من المحبة أي: أنهم أشد أهل الجنة فيما بينهم محبة، لأن المقتول منهم يرى أن قاتله كان السبب لما هو فيه من النعيم العظيم والثواب الجسيم"انتهى كلامه.

وفي معنى هذا الإحسان قال ابن الأثير في أسد الغابة في ضرار بن الخطاب:"قال يوما لأبي بكر رضي الله عنه: نحن كنا لقريش خير منكم أدخلناهم الجنة وأوردتموهم النار - يعني أنني قتلت المسلمين منهم وأنتم قتلتم المشركين -."

واختلف الأوس والخزرج فيمن كان أشجع يوم أحد، فمر بهم ضرار بن الخطاب فقالوا: هذا شهدها وهو عالم بها فسألوه عن ذلك فقال: لا أدري ما أوسكم من خزرجكم، لكني زوجت يوم أحد منكم أحد عشر رجلا من الحور العين"انتهى."

الفضيلة السادسة والستون: الشهيد لا يتمنى ولا يريد العودة إلى الدنيا بدون أن يقتل:

قد سبق أن بينا أن من دخل الجنة ورأى نعيمها لا يود أن يرجع إلى الدنيا ولو جعلت له الدنيا بحذافيرها بل يود البقاء في الجنة، والشهيد كذلك عندما يدخل الجنة في البرزخ لا يود أن يرجع إلى الدنيا أبدا، فإن ما أعد له أعظم من غيره من عامة المؤمنين والصالحين، ولا يود أن يرجع إلا لأجل القتل فقط، أما بدونه فلا يود أبدا ولا يسره ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت