عندما تقترب الساعة ينفخ في الصور، فيصعق ويفزع ويموت جميع الخلائق إلا من شاء الله، ثم ينفخ النفخة الثانية، فتبعث الأجساد من قبورها وتحيا، فهما نفختان نفخة فزع وصعق ونفخة بعث، وقيل إنهما ثلاث نفخات نفخة فزع ونفخة صعق ونفخة بعث والله أعلم.
وقد دل على هذه النفخات قوله تعالى: {وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ} النمل.
وقال تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ} الزمر.
وقد استثنى الله تعالى في الآيتين السابقتين خلقا من الصعق والفزع، فلا يصعقون ولا يفزعون من النفخة، وهؤلاء المستثنون هم الشهداء.
فقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه: عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه سأل جبريل عليه السلام عن هذه الآية (( ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله) من الذين لم يشإ الله أن يصعقهم؟ قال: هم شهداء الله عز وجل) رواه الحاكم وأبو يعلى، وصححه الحاكم، وقال الذهبي على شرط البخاري ومسلم، وقال الحافظ في الفتح ورواته ثقات، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب.
وعلى كلا القولين السابقين في عدد النفخات يظهر فضل الشهيد.
وإنما لم يصعقوا ولم يموتوا لإنهم أحياء كما سبق، ومن كمال حياتهم أن لا يصعقوا ولا يفزعوا ولا موت بعد حياتهم، وإنما هو البعث والحياة الأخرى حياة الآخرة، وهذا فضل عظيم للشهيد وشرف له أن يستثنى من الفزع والصعق، فلا يفزع ولا يصعق.