حسن الشهادة أمر يفوق الوصف، فهي حسنة من كل جانب، وفي كل حال ليس فيها سوء أبدا، ولا حتى في طريقة الموت فيها، فهي حسنة فلا ألم إلا كألم القرصة، ومن عرف فضائلها أثبت حسنها ولابد، قال تعالى: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} التوبة، أي إما حسنى الشهادة وإما حسنى الفتح.
وعبر عن حسن الشهادة بوزن فُعلى الدال على أفعل التفضيل، وهذا يدل على أنها من أحسن الأمور، وأحسن من غيرها، وأنها أفضل من غيرها، قال القرطبي في تفسيره في كلامه على لفظ الحسنى والمقصود بها الجنة قال"لأنها في نهاية الحسن"انتهى كلامه.
وقال شيخ الإسلام في المجموع:"والحسنى المفضلة على الحسنة والواحد الأحاسن"انتهى كلامه.
وقد عبر القرآن بلفظ الحسنى عن أحسن الأمور، فمن ذلك الجنة، فقال تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} يونس، ومن ذلك أيضا الفتح وهو من أحسن الأمور كما في الآية السابقة، ومن ذلك أيضا الشهادة.
الفضيلة الثالثة عشر: افتخار الشهيد:
قد سبق أن ذكرنا ما فضل به الشهيد وشرف به على غيره من الخلق، وسنذكر أيضا في الفضائل الآتية زيادة على هذا، ولئن افتخر الشهيد بذلك على الخلق، لحق له الفخار والافتخار، والتباهي بشهادته التي نالها عليهم، فلقد عظم وشرف في فضائله وأجوره وحسناته، وعظم عند الله تعالى وخلقه، وحق لعظيم مثله أن يفتخر بما حصل له من القرب والعلو والمنزلة والكرامة.
عن عتبة بن عبد السلمي رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (القتلى ثلاثة: رجل مؤمن جاهد بنفسه وماله في سبيل الله، حتى إذا لقي العدو قاتلهم حتى يقتل، فذلك الشهيد المفتخر، في خيمة الله تحت عرشه، لا يفضله النبيون إلا بفضل درجة النبوة ... ) رواه أحمد والطبراني بإسناد جيد كما قال المنذري وابن النحاس، وقال الهيثمي"ورجال أحمد رجال الصحيح خلا المثنى الاملوكي وهو ثقة".