فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 672

الناس قد تقطّعوا فقف حتى يلحقوك، فوقف في مرج فيه تلّ عليه قلعة فيها حصن قال فمنا الواقف، ومنا النازل، إذ نحن برجل أحمر ذي شوارب بين أظهرنا، فأتينا به فضالة، فقلنا إن هذا هبط من الحصن بلا عهد ولا عقد، فسأله ما شأنه؟ فقال: إني أكلت البارحة لحم خنزير وشربت خمرا وأتيت أهلي، فبينا أنا نائم، أتاني رجلان فغسلا بطني وزوجاني امرأتين لا تغار إحداهما على الأخرى، وقالوا لي أسلم فإني لمسلم، فما كانت كلمته أسرع من أن رمينا، فأقبل يهوي حتى أصابه فوق عنقه من بين الناس، فقال فضالة: الله أكبر عمل قليلا وأجر كثيرا، صلوا على أخيكم، فصلينا عليه ثم دفناه في موقفنا وسرنا، قال عبد الرحمن يقول القاسم يذكر هذا فهذا شئ رأيته.

وما ذكره ابن الأثير في الكامل عن قائد مقدمة الروم الكفار يوم اليرموك وهو جرجة"خرج جرجة إلى بين الصفين وطلب خالدًا، فخرج إليه، فآمن كل واحد منهما صاحبه، فقال جرجة: يا خالد اصدقني ولا تكذبني، فإن الحر لا يكذب، ولا تخادعني، فإن الكريم لا يخادع المسترسل، هل أنزل الله نبيكم سيفًا من السماء فأعطاكه فلا تسله على قوم إلا هزمتهم؟ قال: لا، قال: ففيم سميت سيف الله؟ فقال له: إن الله بعث فينا نبيه، - صلى الله عليه وسلم -، فكنت فيمن كذبه وقاتله، ثم إن الله هداني فتابعته، فقال: (أنت سيف الله سله على المشركين) ودعا لي بالنصر، قال: فأخبرني إلى ما تدعوني، قال خالد: إلى الإسلام أو الجزية أو الحرب، قال: فما منزلة الذي يجيبكم ويدخل فيكم؟ قال: منزلتنا واحدة، قال: فهل له مثلكم من الأجر والذخر؟ قال: نعم وأفضل لأننا اتبعنا نبينا وهو حي يخبرنا بالغيب ونرى منه العجائب والآيات، وحق لمن رأى ما رأينا وسمع ما سمعنا أن يسلم، وأنتم لم تروا مثلنا ولم تسمعوا مثلنا، فمن دخل بنية وصدقٍ كان أفضل منا، فقلب جرجة ترسه ومال مع خالد وأسلم، وعلمه الإسلام، واغتسل، وصلى ركعتين، ثم خرج مع خالد فقاتل الروم، وحملت الروم حملة أزالوا المسلمين عن مواقفهم إلا المحامية، عليهم عكرمة وعمه الحارث بن هشام، فقال عكرمة: قاتلت النبي، - صلى الله عليه وسلم -، في كل موطن ثم أفر اليوم! ثم نادى: من يبايع على الموت؟ فبايعه الحارث بن هشام وضرار بن الأزور في أربعمائة من وجوه المسلمين وفرسانهم، فقاتلوا قدام فسطاط خالد حتى أثبتوا جميعًا جراحًا، فمنهم من برأ ومنهم من قتل، وقاتل خالد وجرجة قتالًا شديدًا، فقتل جرجة عند آخر النهار"انتهى كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت