أما شهادة الآخرة فبعضها لا يجوز التعمد لها والتعرض والإلقاء باليد إليها، كالحرق والغرق والأمراض، بل من فعل ذلك فهو آثم غير مأجور، وفي بعضها ما يشرع التعمد والتعرض له، كمن أمر إماما جائر بالمعروف فقتل، وقتيل الخوارج، والدفاع عن المال ونحوه.
4.أن شهادة الدنيا والآخرة أفضل من شهادة الآخرة بالاتفاق كما نقله المناوي في الفيض، وهذا في الأصل وسيأتي مزيد تفصيل إن شاء الله في باب التفاضل.
5.أن شهادة الدنيا والآخرة سببها العدو من الكفار ومقيدة بقتاله.
أما شهادة الآخرة فتتعدد أسبابها، فمنها ما هو من العدو، ومنها ما هو مرض وقدر إلهي محض.
6.أن شهادة الدنيا والآخرة موضعها واحد وهو المعركة.
أما شهادة الآخرة فيختلف موضعها.
7.أن شهداء الآخرة كثيرون جدا بالنسبة لشهداء الدنيا والآخرة، وذلك لتعدد أسباب شهادة الآخرة وكثرة من يموت بها، وأما شهداء الدنيا والآخرة فهم قليلون وسيأتي بيانه إن شاء الله، وقد ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا في مسند أحمد:"إن أكثر شهداء أمتي لأصحاب الفرش، ورب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته"وضعفه الألباني في ضعيف الجامع.
يمكن الجمع بين شهادتين سواء شهادة دنيا وآخرة مع شهادة آخرة، أو شهادة آخرة مع شهادة آخرة، قال الحافظ في الفتح:"ولا مانع من تعدد الثواب بتعدد الأسباب كمن يموت غريبا بالطاعون أو نفساء مع الصبر والاحتساب"انتهى كلامه.
فمن الأول: كمن قتل في سبيل الله، وكان قتله بسبب من أسباب شهادة الآخرة، كالهدم كما يحدث عند قصف البيوت من العدو أو الحرق أو الغرق أو الخنق أو تردى من شاهق بفعل العدو.
ومن الثاني: كمن صبر على المقام في بلد الطاعون ومات به، ومن مات في سبيل الله بسبب من أسباب شهادة الآخرة من حرق وغرق وهدم ولدغ وغير ذلك.