فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 672

1.أن شهادة الدنيا والآخرة يثبت لها الأحكام، فلا يغسل صاحبها ويدفن في ثيابه وغير ذلك من الأحكام.

أما شهادة الآخرة فلا تثبت لها هذه الأحكام، فيغسل صاحبها ويصلى عليه وغير ذلك من أحكام الميت.

2.أن شهادة الدنيا والآخرة يشرع سؤالها من الله والدعاء بها، كما سيأتي بيانه إن شاء الله.

أما شهادة الآخرة فأكثرها لا يشرع الدعاء به، لأنه من سؤال البلاء، بل قد شرع التعوذ من بعضها.

قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (اللهم إنى أعوذ بك من التردي والهدم والغرق والحرق وأعوذ بك ان يتخبطني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرا، وأعوذ بك أن أموت لديغا) رواه النسائي والحاكم عن أبي اليسر رضي الله عنه، وقال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وصححه الألباني في صحيح الجامع.

وتعوذ من سيء الأسقام، فعن أنس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: (اللهم إنى أعوذ بك من البرص، والجنون، والجذام، ومن سئ الاسقام) رواه أبو داود، وصححه الألباني في صحيح الجامع، والمعنى أي الأسقام السيئة الرديئة كالسل والاستسقاء وذات الجنب.

قال المناوي في الفيض:"استعاذ منها مع ما فيها من نيل الشهادة لأنها مجهدة مقلقلة لا يثبت المرء عندها، فربما استزله الشيطان فأخل بدينه، ولأنه يعد فجأة ومؤاخذة أسف، كما يأتي، ذكره القاضي، وقال الطيبي:"استعاذ منها مع ما فيها من نيل الشهادة، لأنها في الظاهر مصائب ومحن وبلاء، كالأمراض السابقة المستعاذ منها، أما ترتب ثواب الشهادة عليها فللبناء على أنه تعالى يثيب المؤمن على المصائب كلها حتى الشوكة، وكان الفرق بين الشهادة الحقيقية وبين هذه الشهادة أنها متمنى كل مؤمن ومطلوبه، وقد يجب عليه توخي بهجة الشهادة والتحري لها، بخلاف التردي والحرق والغرق ونحوها، فإنه يجب التحرز عنها، ولو سعى فيها عصى"انتهى كلامه."

3.أن شهادة الدنيا والآخرة يجوز التعرض لها والإقدام عليها، وليس ذلك من إلقاء اليد في التهلكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت