حضرت غنيمته أردت أن أجرى له سهمه، فذكرت الدنانير، فجئت النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت له أمره، فقال: (ما أجد له في غزوته هذه الدنيا والآخرة إلا دنانيره التي سمى) رواه أبو داود والحاكم، وقال صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في الصحيحة.
وقد مضى كثير من الأدلة أيضا.
3.أن يجاهد لأجل الدنيا وقصد القربة والأجر، سواء أكان قصدا الدنيا هو الباعث على العمل، بحيث لو عرض عليه قتال قوم كفار ليس لهم ما يغنم، أو علم أنه يمنع من الغنيمة لأبى الجهاد، أو تساوت النيتان، فهذا لا أجر له، وعمله حابط، وإذا قتل ليس بشهيد على ما اختاره الغزالي في الأحياء، والأدلة على ذلك ما سبق.
قال ابن النحاس:"وأما من استؤجر للخدمة لا للقتال، فإن له أجر القتال إذا قتل مخلصا، وأجره في غدوه ورواحه وغباره في سبيل الله ونحو ذلك على هذا التفصيل، وكذلك التجار والصناع ونحوهم، إذا قاتلوا بنية خالصة في القتال فقتلوا كانوا شهداء في الدنيا والآخرة، وأجرهم فيما قبل ذلك على التفصيل المتقدم، وهو أن يقال إن كانوا لولا أسبابهم لما غزوا مع قدرتهم على الغزو بدونها، وليس لهم نية البتة غير أسبابهم فإنهم ليس لهم من أجر ذلك شيء، ولو أصاب أحدهم سهم من غير أن ينوي القتال لم يكن كشهداء الآخرة، وإن كانوا يستعينون بأسبابهم على الغزو، ولولاها لما قدروا عليه، فهم مأجورون وشهداء، وإن استغنوا عن الأسباب واستوى الباعثان، أو ترجح أحدهما، كان الأجر بحسب ذلك، هذا ما يظهر لي مع قصور فهمي وقلة علمي". انتهى كلامه.
الحميَّة في اللغة هي الغضب والامتناع والأنفة والغيرة.
والمراد هنا أن يقاتل الشخص ويجاهد ليس لإعلاء كلمة الله وطلب الأجر والثواب، بل حمية وتعصبا ونصرة وغضبا لقومه، أو لفئة ما، أو لمذهب ما، وهذا الفعل والقصد مانع من موانع الشهادة، وصاحبه إذا مات وقتل به فهو ميت ميتة جاهلية، لأن هذه الأعمال من الجاهلية، وهي القتال عصبية للقوم والقبيلة.