ويدل على ذلك ما رواه مسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: (سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء أي ذلك في سبيل الله؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:(من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه (أن عمرو بن أقيش كان له ربا في الجاهلية، فكره أن يسلم حتى يأخذه، فجاء يوم أحد فقال: أين بنو عمتي؟ فقالوا: بأحد، فقال: أين فلان؟ قالوا: بأحد، قال: أين فلان؟ قالوا: بأحد، فلبس لامته وركب فرسه، ثم توجه قبلهم، فلما رآه المسلمون قالوا: إليك عنا يا عمرو، قال: إني آمنت، فقاتل حتى جرح، فحمل إلى أهله جريحا، فجاءه سعد بن معاذ فقال لأخته: سليه حمية لقومك، أوغضبا لهم، أم غضبا لله ورسوله؟ فقال: بل غضبا لله ورسوله، فمات فدخل الجنة، وما صلى لله صلاة) رواه أبو داود والحاكم، وقال صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود، فلو لم يكن له أثر في قبول الشهادة لم يسألوه.
ولأنه فقد شرط الإخلاص، وهو شرط في قبول الشهادة.
ومن الأدلة أيضا ما جاء عن جندب بن عبد الله البجلى رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (من قتل تحت راية عمية يدعو عصبية أو ينصر عصبية فقتلته جاهلية) رواه مسلم.
قال النووي في المنهاج"ومعناه أن يقاتل عصبية لقومه وهواه"انتهى كلامه.
وقال السندي في شرح ابن ماجه:"فيه أن من قاتل تعصبا، لا لإظهار دين، ولا لإعلاء كلمة الله، وإن كان مقصودا له حقا كان على الباطل"انتهى كلامه.
وقال السيوطي في حاشيته على ابن ماجه:"والعصبي هو الذي يغضب لعصبته أي أقاربه ويحامي عنهم"انتهى كلامه.
وقد قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال: (كان فينا رجل أتى لا يدرى ممن هو يقال له: قزمان، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول إذا ذكر له(إنه لمن أهل النار) قال: فلما كان يوم أحد قاتل قتالا شديدا، فقتل وحده ثمانية أو سبعة من المشركين، وكان ذا بأس، فأثبتته الجراحة، فاحتمل إلى دار بني ظفر، قال: فجعل رجال من المسلمين يقولون له: والله لقد أبليت اليوم يا قزمان فأبشر،